

الكاتب: الأخ إيليا
خادم ولاهوتي
في هذا المقال شرح سريع ومبسط لطبيعة علاقة الأناجيل الأربعة فيما بينها.
تُشكِّل الأناجيل الأربعة (متّى، مرقس، لوقا، ويوحنا) قلب العهد الجديد وأساس السرد المسيحي عن حياة يسوع المسيح وتعليمه وموته وقيامته. وعلى الرغم من أنها تشترك في الهدف الواحد، وهو إعلان بشارة الخلاص، إلا أن كل إنجيل يحمل طابعه الخاص من حيث الجمهور المستهدف، والأسلوب الأدبي، واللاهوت المُقدَّم.
الأناجيل الإزائية (متى، مرقس، لوقا) وخصائص كل واحد منها
يُطلق الباحثون على الأناجيل الثلاثة الأولى اسم “الإزائية”” (Synoptic Gospels) لأنّها يمكن أن تُقرأ “معاً” برؤية متوازية تكشف الكثير من التشابه في البُنية والمحتوى.
1. إنجيل متى
• موجَّه بالدرجة الأولى إلى جمهور يهودي.
• يهتم بإبراز يسوع باعتباره المسيح الموعود الذي يُحقق نبوءات العهد القديم.
• يتميّز بكثرة الاستشهاد بالكتب المقدسة (مثلاً: “لكي يتم ما قيل بالنبي”).
• يتضمن عظات مُطوَّلة مثل الموعظة على الجبل.
2. إنجيل مرقس
• يُعتبر أقدم الأناجيل.
• أكثر اختصاراً وسرداً مباشراً للأحداث.
• يركز على أعمال يسوع ومعجزاته أكثر من أقواله، ما يجعل السرد سريع الإيقاع.
• يُظهر يسوع كاِبن الله الذي جاء ليخدم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين.
3. إنجيل لوقا
• مُوجَّه لجمهور أُمَمي مثقَّف.
• يُبرز شمولية رسالة الخلاص لجميع الشعوب، مع اهتمام خاص بالفقراء والنساء والمنبوذين.
• يتميز بالأسلوب الأدبي الرفيع والدقة التاريخية (مثل تحديد الأزمنة والأسماء).
• يحتوي على أمثال فريدة مثل السامري الصالح والابن الضال.
إنجيل يوحنا واختلافه
يأتي إنجيل يوحنا كإنجيل يبدو للوهلة الأولى مختلفاً، ليس فقط من حيث المحتوى، بل أيضاً من حيث الرؤية اللاهوتية العميقة التي يُقدّمها. وبينما تُركّز الأناجيل الإزائية على سرد أحداث حياة يسوع وتعليمه بطريقة متوازية، يتخذ يوحنا أسلوباً آخر في إبراز هوية يسوع الإلهية. لكن هذا لا يعني أنه يُقدّم إنجيلاً مختلفاً، بل في الأناجيل الأخرى نرى لاهوت المسيح بطريقة مشابهة لتلك الموجوة في يوحنا والعكس صحيح. أما وجود هذه الاختلافات الظاهرية فبسبب:
1. البُنية والأسلوب
• يتعمق إنجيل يوحنا في أحاديث المسيح مع الأفراد، وغالباً ما تكون أحاديث طويلة، لذلك يبدو مختلفاً لأنه يستخدم أسلوباً آخر. وبما أنه كُتِب بعد الأناجيل الأخرى، أراد كاتبه أن يُسلّط الضوء على ما لم يتم ذكره من قبل.
• ينقسم إلى قسمين رئيسيين: كتاب الآيات (الإصحاحات 1-12) الذي يصف معجزات يسوع كعلامات لاهوته، وكتاب المجد (الإصحاحات 13-21) الذي يركّز على آلامه وقيامته، وكلها حصلت في اليهودية، بعكس الأناجيل الأخرى التي تتحدث عن خدمة المسيح للأُمَم.
2. المعجزات والرموز
• يختار يوحنا سبع آيات/معجزات رئيسية (مثل تحويل الماء إلى خمر، إشباع الجموع، إقامة لعازر) ويسلّط الضوء عليها في حين أن الأناجيل الأخرى تركت مساحة لمعجزات أكثر.
• يستخدم الرمزية بكثرة بخلاف الأناجيل الأخرى: “أنا هو خبز الحياة”، “أنا هو نور العالم”، “أنا هو الكرمة الحقيقية” في حين أن الأناجيل الأخرى تستخدم الأمثال.
3. الزمن والجغرافيا
• يتبع يوحنا تسلسلاً زمنياً مختلفاً، فيُظهر أن خدمة يسوع استمرت نحو ثلاث سنوات (عبر ذكر ثلاثة أعياد فصح)، بينما تبدو أقصر في الأناجيل الإزائية.
• يذكر أحداثاً لا نجدها في غيره، مثل حديث يسوع مع نيقوديموس والمرأة السامرية.
الفرق الجوهري يكمن في زاوية الرؤية:
• الأناجيل الإزائية تُقدِّم يسوع من الأسفل إلى الأعلى (من التاريخ البشري إلى الاعتراف بلاهوته).
• أما يوحنا فيبدأ من الأعلى: الكلمة الأزلي المتجسد، ثم ينزل إلى أحداث الأرض.
• هذا ما جعل إنجيل يوحنا يُلقَّب أحياناً بـ”الإنجيل الروحي”، إذ لا يكتفي بالسرد التاريخي، بل يفتح أُفقاً تأملياً ولاهوتياً عميقاً.
الخاتمة
عند جمع الأناجيل الأربعة، نحصل على صورة متكاملة وغنية عن شخص يسوع المسيح. الأناجيل الإزائية تعطي الأساس التاريخي والتعليمي العملي، بينما يأتي يوحنا ليُدخل القارئ في أعماق سِرّ هوية يسوع وعلاقته بالآب. بهذا، يتكامل التنوع في الشهادة ليُظهر غنى البشارة المسيحية من زوايا متعددة.
1. ماذا تحتاج لكي تطيع ما تعلمته؟
2. كيف يمكنك مشاركة ما تعلمته هنا بطريقة حكيمة مع عائلتك وأصدقائك؟
الأسئلة الشائعة
- لماذا تبدو الأناجيل مختلفة فيما بينها؟
على الرغم من أن الأناجيل الأربعة تشترك في الهدف الواحد، وهو إعلان بشارة الخلاص، إلا أن كل إنجيل منها يحمل طابعه الخاص من حيث الجمهور المستهدف، والأسلوب الأدبي، واللاهوت المُقدَّم. - ما هي فائدة وجود أربعة أناجيل؟
عند جمع الأناجيل الأربعة، نحصل على صورة متكاملة وغنية عن شخص يسوع المسيح. بهذا، يتكامل التنوع في الشهادة ليُظهر غنى البشارة المسيحية من زوايا متعددة. - لماذا يبدو إنجيل يوحنا مختلفاً؟
يتخذ يوحنا أسلوباً آخر في إبراز هوية يسوع الإلهية. لكن هذا لا يعني أنه يُقدّم إنجيلاً مختلفاً، بل في الأناجيل الأخرى نرى لاهوت المسيح بطريقة مشابهة لتلك الموجوة في يوحنا والعكس صحيح.

هل تبحثون عن الحقيقة؟
لا تتوقفوا، استمرّوا في الرحلة


