متى كُتبت الأناجيل؟

Calendar over four scrolls

الكاتب: الأخ إيليا

خادم ولاهوتي

من المهم جداً معرفة زمن كتابة الأناجيل، إذ يحدد قربها الزمني من حياة يسوع صدق شهادتها. هذه نبذة سريعة عن الموضوع.

يُجمع معظم الدارسين على أن الأناجيل الأربعة كُتبت في القرن الأول الميلادي. لكن النقاش ينقسم بين اتجاه نقدي حديث يضعها بعد سنة 70م، واتجاه آخر تقليدي وأكاديمي قوي يرى أن الأناجيل المُسمّاة الإزائية (متّى ومرقس ولوقا) كُتبت قبل دمار الهيكل.

يسوع صُلب نحو سنة 30م، ومنذ ذلك الوقت انتشرت البشارة شفوياً عبر الرسل، ثم ظهرت رسائل بولس بين 50–60م. ومع تزايد عدد المؤمنين، والحاجة إلى تثبيت التعليم الرسولي، بدأ التدوين المبكر للأناجيل.

1. إنجيل مرقس (55–60م)

يُعتبر مرقس أقدم الأناجيل. النقاد يقولون إنه كُتب بعد دمار الهيكل (70م) لأن الإنجيل يتنبأ عنه، وبالنسبة لهم مسألة النبوءات مستحيلة كونها أمر خارق للطبيعة. لكن الحقائق تقول العكس:

  • النبوءة لا تُكتب كخبر بعد وقوعها، بل كُتبت بحسب أسلوب أنبياء العهد القديم (مثل دانيال وإرميا). فهي لا تفترض وقوع الحدث بعد، بل تحذّر منه قبل حدوثه.
  • لا يذكر مرقس سقوط أورشليم كحدث تاريخي مُنجز، بل يتركه في صيغة مستقبلية. ولو كان قد كُتب بعد 70م لكان من الطبيعي أن يصف الدمار بالتفصيل.
  • التقليد الكنسي يربط مرقس ببطرس في روما، حيث استشهد بطرس بين 64–65م، ما يرجّح تأليف الإنجيل قبل ذلك التاريخ.

2. إنجيل متى (60–65م)

يتميّز متّى بتركيزه على الخلفية اليهودية: الناموس، الهيكل، والجدل مع الفريسيين. لو كان قد كُتب بعد دمار أورشليم (70م) لكان من المستبعد أن يحافظ على هذا الحضور المكثف للهيكل في السرد دون أي تعليق عن سقوطه.

إضافةً إلى ذلك، استخدامه لمصطلحات يهودية دقيقة (مثل “المدينة المقدسة” و”البيت”) يوحي بأن الهيكل كان لا يزال قائماً في زمن الكتابة. وهذا يدعم تاريخاً قبل 70م، ربما بين 60–65م.

3. إنجيل لوقا (قبل 62م)

الأدلة الأقوى للتاريخ المبكر تأتي من مقارنة إنجيل لوقا وسِفر أعمال الرسل الذي هو تتمة له:

سِفر الأعمال ينتهي بذكر اعتقال بولس في روما حوالي سنة 62م، دون ذكر لمحاكمته أو استشهاده (الذي حصل نحو 64م). هذا الصمت يُفهم غالباً بأن السِّفر كُتب قبل ذلك. فإذا كان سِفر الأعمال قد كُتب قبل 62م، فالإنجيل الذي سبقه بزمن الكتابة (لوقا) لا بد أن يكون أقدم (نحو 58–60م). كذلك، لا يذكر لوقا دمار الهيكل، مع أنه يُفترض أنه يستشهد به لو كان قد وقع بالفعل.

4. إنجيل يوحنا (90م تقريباً)

الإنجيل الرابع مختلف من حيث الأسلوب، وغالباً كُتب في أواخر القرن الأول. إلا أن هناك آراء تعطيه تاريخاً أبكر (70–85م). لكن الرأي السائد أن إنجيل يوحنا هو آخر الأناجيل زمناً، لكنه كُتب في فترة زمنية قريبة بحسب معايير تلك الأيام.

5. قيمة هذا الترتيب

اعتماد تاريخ قبل 70م للأناجيل الإزائية يجعلها أقرب كثيراً من حياة يسوع وشهود العيان. فمرقس مثلاً يكون قد كتب بعد نحو 30 سنة فقط من الصليب، أي بينما لا يزال كثيرون ممن رأوا الأحداث أحياءً. وهذا ما يعطي ثقة أكبر بتاريخية الروايات.

بناءً على الأدلة نقول

مرقس: حوالي 55–60م (قبل دمار الهيكل، وربما في روما قبل استشهاد بطرس).

متى: حوالي 60–65م (في بيئة يهودية، والهيكل لا يزال قائماً).

لوقا: حوالي 58–62م (قبل سِفر الأعمال، وقبل استشهاد بولس).

يوحنا: نحو 90م (آخر الأناجيل).

إذاً، الأناجيل الإزائية لم تُكتب بعد 70م كما يفترض الاتجاه النقدي، بل قبل ذلك، في وقت كان شهود العيان حاضرون، والكنيسة الأولى في طور التوسع. وهذا الترتيب يعزز مصداقية الأناجيل كمصادر تاريخية وأدبية قريبة جداً من الحدث.

1. ماذا تحتاج لكي تطيع ما تعلمته؟

2. كيف يمكنك مشاركة ما تعلمته هنا بطريقة حكيمة مع عائلتك وأصدقائك؟

الأسئلة الشائعة

  1. متى كتبت الأنجيل؟
    الأناجيل الثلاثة الأولى كُتبت قبل سنة 70م، في وقت كان شهود العيان حاضرون، والكنيسة الأولى في طور التوسع.

  2. أي الأناجيل هو الأقدم؟
    يُعتبر إنجيل مرقس أقدم الأناجيل. النقاد يقولون إنه كُتب بعد دمار الهيكل (70م) لأن الإنجيل يتنبأ عنه، وبالنسبة لهم مسألة النبوءات مستحيلة كونها أمر خارق للطبيعة، لكن الحقائق تقول العكس.

  3. لماذا تاريخ الأناجيل مهم؟
    زمن كتابة الأناجيل هو من أهم الأسئلة التي تطرح، إذ يحدد قربها الزمني من حياة يسوع صدق شهادتها.

هل تبحثون عن الحقيقة؟

لا تتوقفوا، استمرّوا في الرحلة

✅ الاتصال آمن جدا معنا (مشفر للطرفين)
✅ اضغط هنا للسرية التامة
✅ مؤمنين ثقة
✅ سياسة الخصوصية