

الكاتب: الأخ إيليا
خادم ولاهوتي
يؤمن المسيحيون بوحي الكتاب المقدس، فما هو هذا الكتاب وممَّ يتألف وما هي الرسالة الرئيسية فيه؟ إليكم إجابة واضحة ومبسَّطة في هذا المقال.
كتاب المسيحية أو ما نسميه (الكتاب المقدس) هو مجموعة من كتب عديدة مضمومة في كتاب واحد، كتبت على مدى 1500 سنة تقريباً وكتبها حوالي 40 كاتب وهي تغطي حقبة زمنية امتدت لآلاف السنين. هذه الكتب وعلى الرغم من عددها واختلاف كتّابها إلّا أنها تحتوي على وحدة وتجانس فيما بينها إذ تكمّل بعضها البعض. من الجدير ذكره أن كتاب المسيحية هو أكثر كتاب يُدرّس حول العالم، وهو أكثر كتاب طُبِع ونُشِر وتُرجِم حيث تمّت ترجمته لأكثر من ألفي لغة، ومما لا شك فيه أنه أكثر كتاب يؤثر بالنفوس ويغيرها.
ورد في كتاب “أصول الكتاب المقدس” ما يلي: “لقد لعب الكتاب المقدس، ولا يزال يلعب، دوراً بارزاً في تاريخ الحضارة. تم تحويل العديد من اللغات التي لم تكن مكتوبة إلى الكتابة لأول مرة من أجل ترجمة الكتاب المقدس كلياً أو جزئياً إلى شكل مكتوب. هذا ليس سوى نموذج بسيط من التأثير الثقافي للكتاب المقدس في العالم. وهذه المهمّة الحضارية هي نتيجة مباشرة لرسالة الكتاب المقدس المركزية (البشارة برسالة الخلاص). قد يتفاجأ المرء عندما نتحدث عن رسالة واحدة مركزية في مجموعة من الكتابات التي تعكس تاريخ الحضارة في الشرق الأدنى على مدار آلاف السنين، ولكن حقاً هناك رسالة مركزية، والاعتراف بهذا هو الذي أدى إلى التعامل الشائع مع الكتاب المقدس باعتباره كتاباً واحداً، وليس مجرد مجموعة من الكتب. وهذه الرسالة المركزية للكتاب المقدس هي قصة الخلاص” ¹.
نقصد بالخلاص أي إنقاذ الله للبشر من الدينونة أو القضاء الإلهي المحتّم عليهم بسبب معاصيهم وشرورهم. تمثَّل هذا الخلاص في البداية عبر وعد الرب للشعب بواسطة الأنبياء قديماً من خلال العهد الذي صنعه الله مع البشرية. الله نفسه هو مُخلِّص شعبه، والعهد الذي صنعه عهد رحمة، ووسيط هذا العهد هو يسوع المسيح الذي هو طريق الخلاص. الله بنعمته يدعو الناس إلى الإيمان بيسوع المسيح لكي يرِثوا الخلاص.
هذه الرسالة المركزية للكتاب المقدس هي قصة الخلاص
رسالة كتاب المسيحية
رسالة الكتاب المقدس هي رسالة المسيح، إذ تتضمن كل الكتب الموجودة فيه شهادة واحدة موحّدة عن المسيح، حيث يشهد جميع الأنبياء عن المسيح الذي هو غاية الشريعة. هذا المصطلح (غاية الشريعة) قد يكون غريباً عليك لكن معناه هو أن هدف الشريعة التي أعطاها الله للنبي موسى أن تشير للمسيح لأنها تُظهر عجز الإنسان وضعفه أمام تتميم الوصايا واستحالة أن يَخلُص عبر العادات والطقوس الدينية. في هذا السياق يخبرنا الإنجيل أن المسيح أتى وعاش حياة الكمال متمّماً الشريعة، مقدّماً الأضحية الحقيقية (نفسه) الوحيدة القادرة أن تصالح الإنسان مع الله.
إن يسوع المسيح/عيسى هو بلا شك الشخص الأكثر شهرة والأكثر تأثيراً في التاريخ. يقول المؤرخ “ليكي” الذي لا يؤمن أساساً بالأديان لكنه يعطي ملاحظة موضوعية عن المسيحية: “إن شخصية يسوع لم تكن أعلى نموذج للفضيلة فحسب، بل كانت أقوى حافز لممارسة هذه الفضيلة، وقد مارست تأثيراً عميقاً لدرجة أنه يمكن القول حقاً، أن السِّجِل الموجود لدينا لثلاث سنوات قصيرة (خدمة المسيح على الأرض) قد ساهم في تغيير البشرية إلى الأفضل أكثر من كل خطابات الفلاسفة ومن كل الوعّاظ، ومن كل الذين علّموا عن الأخلاق”.²
أكثر من مليارين من البشر يُعرِّفون أنفسهم اليوم على أنهم مسيحيون، وأتباع يسوع هؤلاء أصبحوا اليوم يشكِّلون نسبة أكبر من سكّان العالم أكثر من أي وقت مضى. وتشير التقديرات إلى أنهم يتزايدون بنحو 70,000 شخص كل يوم. ويحدث هذا النمو للمسيحية على الرغم من تراجعها في الغرب، وخاصة في أوروبا الغربية، وأولئك الذين يعتقدون أن شخصية يسوع المسيح أصبحت ذات أهمية متلاشية في حياتهم، يحتاجون إلى أن يأخذوا في الاعتبار الزيادة السريعة المذهلة في أعداد المؤمنين المسيحيين في أجزاء أخرى من العالم، مثل إفريقيا وعلى نحو غير متوقّع الصين. يقول ريتشارد باكوم: “من الواضح أن يسوع لم يعد رمزاً للثقافة الغربية البحتة، لكنه في الواقع لم يكن كذلك أبداً. عاش في الشرق الأوسط، وفي القرون القليلة الأولى للمسيحية انتشر الإيمان في كل الاتجاهات ليس فقط إلى اليونان وروما وفرنسا وإسبانيا، ولكن أيضاً إلى مصر وشمال إفريقيا وإثيوبيا وتركيا وأرمينيا، العراق وبلاد فارس والهند. لقد كانت المسيحية ديانة عالميّة قبل وقت طويل من كونها ديانة أوروبيّة”.³
أقسام كتاب المسيحية
ينقسم الكتاب المقدس إلى قسمين رئيسيين، العهد القديم والعهد الجديد. العهد القديم يبدأ من قصة آدم والخلق مروراً بقصص الأنبياء، نوح، ابراهيم، موسى وآخرين أيضاً، والملوك داود وسليمان وغيرهم إلى أن ينتهي بعودة الشعب اليهودي من السّبي البابلي والتحدّيات المرافقة لاستقرارهم مرة أخرى في أرضهم. أما العهد الجديد فيبدأ بولادة المسيح ومجيئه الأول وينتهي بالحديث عن مجيء المسيح الثاني.
بإمكاننا تقسيم العهد القديم إلى عدة أقسام أيضاً:
التوراة
التي تُنسَب إلى موسى النبي وتضم الأسفار التالية: (التكوين، الخروج، اللاويين، العدد، والتثنية).
تبدأ هذه الأسفار بقصة الخلق، الطوفان، والوعد لإبراهيم، مروراً بمرحلة خروج الشعب من العبوديّة بخلاص إلهي، ومسيرة الشعب في البرّيّة، ثم إعطاء الشريعة وصولاً إلى الاستعداد لدخول الأرض الموعودة.
الأسفار التاريخية
وهي (سِفر يشوع بن نون، القُضاة، راعوث، سِفرَي صموئيل، سِفرَي الملوك، سِفرَي أخبار الأيام، عزرا، نحميا، وأستير).
تبدأ هذا الأسفار في دخول الشعب إلى أرض الموعد، ثم تخبرنا عن مرحلة القُضاة إلى أن تصبح إسرائيل مملكة وتصل إلى ذروة مجدها مع داود وسليمان، انقسام المملكة بعد وفاة سليمان إلى مملكتين، وسَبي الشعب لاحقاً إلى بابل، وعودتهم تدريجيّاً بعد سقوط بابل على يد الإمبراطورية الفارسية.
كتب الأنبياء
(إشعياء، إرميا، مراثي إرميا، حزقيال، دانيال، هوشع، يوئيل، عاموس، عوبديا، يونان، ميخا، ناحوم، حبقوق، صفنيا، حجي، زكريا، وملاخي).
تحتوي هذه الأسفار على تذكير هؤلاء الأنبياء للشعب بخطاياهم وكسرهم للعهد الذي قطعه الله معهم، وعلى مصيرهم المحتّم عليهم من الله إن لم يرجعوا إليه تائبين، وعلى نبوءات كثيرة عن المسيح والعهد الجديد الذي سيصنعه بدمه.
الأسفار الأدبية أو الشعرية
(أيوب، المزامير، الأمثال، الجامعة، نشيد الأنشاد).
وهي أسفار حِكمة وإراشدات تطبيقية وأناشيد روحيّة.
كما يقسم العهد الجديد إلى:
الأناجيل
متّى، مرقس، لوقا، ويوحنّا. تروي هذه الأناجيل سيرة حياة المسيح وتعاليمه.
أعمال الرسل
الذي هو سِفر تاريخ الكنيسة الأولى.
الرسائل
ومنهم 13 رسالة لبولس أرسلها إلى (روما، كورنثوس رسالتين، غلاطية، أفسس، فيلبي، كولوسي، تسالونيكي رسالتين، تيموثاوس رسالتين، تيطس، فيلمون)، الرسالة إلى العبرانيين، رسالتان لبطرس، ثلاث رسائل ليوحنا، واحدة ليعقوب، وأخرى ليهوذا. وهي رسائل تنظيمية لشؤون الكنائس وتشجيعية للمؤمنين ومبنيّة على رسالة المسيح الأساسية والتي هي رسالة الخلاص.
رؤيا يوحنا
هذا السِّفر الذي نرى فيه المسيح المنتصِر في النهاية وجامع المؤمنين معه في المجد.
“إِنَّ الْكِتَابَ بِكُلِّ مَا فِيهِ، قَدْ أَوْحَى بِهِ اللهُ؛ وَهُوَ مُفِيدٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ وَالتَّقْوِيمِ وَتَهْذِيبِ الإِنْسَانِ فِي الْبِرِّ، لِكَيْ يَجْعَلَ إِنْسَانَ اللهِ مُؤَهَّلاً تَأَهُّلاً كَامِلاً، وَمُجَهَّزاً لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ.” (رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس 16:3-17)
1. ماذا تحتاج لكي تطيع ما تعلمته؟
2. كيف يمكنك مشاركة ما تعلمته هنا بطريقة حكيمة مع عائلتك وأصدقائك؟
- The Origin of the Bible. F.F. Bruce.
- The New Testament Documents. Frederick Fyvie Bruce.
- Jesus: A Very Short Introduction. Richard Bauckham.
الأسئلة الشائعة
- ما هو كتاب المسيحية؟
كتاب المسيحية أو ما نسميه (الكتاب المقدس) هو مجموعة من كتب عديدة مضمومة في كتاب واحد، كتبت على مدى 1500 سنة تقريباً وكتبها حوالي 40 كاتب وهي تغطي حقبة زمنية امتدت لآلاف السنين. هذه الكتب وعلى الرغم من عددها واختلاف كتّابها إلّا أنها تحتوي على وحدة وتجانس فيما بينها إذ تكمّل بعضها البعض. من الجدير ذكره أن كتاب المسيحية هو أكثر كتاب يُدرّس حول العالم، وهو أكثر كتاب طُبِع ونُشِر وتُرجِم حيث تمّت ترجمته لأكثر من ألفي لغة، ومما لا شك فيه أنه أكثر كتاب يؤثر بالنفوس ويغيرها. - ما هي اقسام كتاب المسيحية؟
ينقسم الكتاب المقدس إلى قسمين رئيسيين، العهد القديم والعهد الجديد. العهد القديم يبدأ من قصة آدم والخلق مروراً بقصص الأنبياء، نوح، ابراهيم، موسى وآخرين أيضاً، والملوك داود وسليمان وغيرهم إلى أن ينتهي بعودة الشعب اليهودي من السّبي البابلي والتحدّيات المرافقة لاستقرارهم مرة أخرى في أرضهم. أما العهد الجديد فيبدأ بولادة المسيح ومجيئه الأول وينتهي بالحديث عن مجيء المسيح الثاني. - ما هي رسالة كتاب المسيحية؟
رسالة الكتاب المقدس هي رسالة المسيح، إذ تتضمن كل الكتب الموجودة فيه شهادة واحدة موحّدة عن المسيح، حيث يشهد جميع الأنبياء عن المسيح الذي هو غاية الشريعة. هذا المصطلح (غاية الشريعة) قد يكون غريباً عليك لكن معناه هو أن هدف الشريعة التي أعطاها الله للنبي موسى أن تشير للمسيح لأنها تُظهر عجز الإنسان وضعفه أمام تتميم الوصايا واستحالة أن يَخلُص عبر العادات والطقوس الدينية. في هذا السياق يخبرنا الإنجيل أن المسيح أتى وعاش حياة الكمال متمّماً الشريعة، مقدّماً الأضحية الحقيقية (نفسه) الوحيدة القادرة أن تصالح الإنسان مع الله.

هل تبحثون عن الحقيقة؟
لا تتوقفوا، استمرّوا في الرحلة


