ما هو الإنجيل؟

الكاتب: الأخ إيليا

خادم ولاهوتي

ربَّما تساءلت يوماً ما هو الإنجيل عند المسيحيين، ماذا يعلِّم ولماذا يؤمنون به، سنقدِّم لك إجابة بسيطة وسهلة عن تساؤلاتك في هذا المقال.

تسمّى رسالة المسيح “بالإنجيل”، لذلك الكتابات التي تروي لنا هذه الرسالة أصبحت أيضاً تسمّى “الأناجيل”. علَّم المسيح عن مُلك الله “الملكوت” وهو المُلك الرّوحي الذي كان على وشك أن يؤسّسه المسيح وسط المؤمنين. شدّد المسيح على أن الله “أب” للمؤمنين وسيرعاهم من خلال المسيح عيسى كونه الراعي الصالح. علَّم المسيح عن الغفران، التواضع، بذل الذّات، والمحبّة كسِمات أساسية في هذه المملكة الرّوحية. لم يعلِّم عن هذا فقط بل قدّم مثالاً عملياً حياً عن كل ما علَّمه فكما سامحنا هو بزلّاتنا، يطلب منا أن نسامح الآخرين الذين أساءوا إلينا. تواضع المسيح أيضاً وعاش بين الناس فقيراً، وفي النهاية بذل نفسه عن أحبائه، وقد علَّمنا أن نعامل الآخرين بالمثل. كما علَّم أنه لا يجب أن يكون هناك أي تلميح للطبقيّة والتفضيل بين المؤمنين، قائلاً لهم:

“‏فَقَالَ لَهُمْ عِيسَى: ”مُلُوكُ الشُّعُوبِ يَتَسَيَّدُونَ عَلَيْهِمْ، وَأَصْحَابُ السُّلْطَةِ عِنْدَهُمْ يُعْطُونَهُمْ لَقَبَ ’الْمُحْسِنِ‘ أَمَّا أَنْتُمْ فَلَا يَجِبُ أَنْ يَحْدُثَ هَذَا مَعَكُمْ. بَلْ أَعْظَمُ وَاحِدٍ فِيكُمْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَأَصْغَرِ وَاحِدٍ، وَالرَّئِيسُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَالْخَادِمِ. لِأَنَّ مَنْ أَعْظَمُ، هَلِ الَّذِي يَجْلِسُ إِلَى الْمَائِدَةِ أَمِ الَّذِي يَخْدِمُ؟ طَبْعًا الَّذِي يَجْلِسُ إِلَى الْمَائِدَةِ! وَلَكِنِّي أَنَا بَيْنَكُمْ كَالَّذِي يَخْدِمُ!” (إنجيل لوقا 22:25-27)

أيضاً نرى مثالاً حيّاً يقدّمه المسيح لتلاميذه عن التواضع وبذل الذّات في نص إنجيل يوحنّا. ففي تلك الأيام لم تكن الأحذية تمنع تسلّل الطّين إلى الأقدام. فبعد المشي لمسافات طويلة كان المسافر يحلّ ضيفاً على أحدهم وكان من كرم الضيافة آنذاك تقديم ماء لغسل أقدام الضّيف من الطّين، وكان الضّيف يغسل قدمه بمفرده، لكن إن كان المُستضيف مقتدراً مادّياً وعنده عبيد فكان يوكِل للعبد مهمّة غسل أرجل الضّيوف، ولم يكن جميع العبيد يقبلون بذلك. ومن التاريخ العبري نعرف أنّ العبد العبراني لم يكن يرضى أن ينحني ليحلّ رباط حذاء أحد حتى ولو كان سيّده لأنّ العبد كان يعتبر ذلك انتقاصاً من كرامته. لكن عندما دخل يسوع ليتعشّى مع تلاميذه وهو السيّد والمعلِّم وهو الذي قال عنه يحيى المعمدان بأنّه غير مستحق حتّى أن يحلّ رباط حذاء عيسى (لوقا 16:3)، يقول لنا الإنجيل أن المسيح:

“فَقَامَ عَنِ الْعَشَاءِ، وَخَلَعَ عَبَايَتَهُ، وَأَخَذَ مِنْشَفَةً وَرَبَطَهَا حَوْلَ وَسَطِهِ. وَصَبَّ مَاءً فِي وِعَاءٍ، وَبَدَأَ يَغْسِلُ أَرْجُلَ التَّلَامِيذِ وَيَمْسَحُهَا بِالْمِنْشَفَةِ الَّتِي عَلَى وَسَطِهِ.” (إنجيل يوحنا 4:13-5)

وبكل تأكيد فإنّ الدّرس الأسمى الذي قدّمه المسيح هو موته فداءً عن الأمّة مظهراً محبّته العظيمة ومجده الثّني عبر تأسيسه لعهد جديد مع شعبه، عهد كُتِب بدمائه الطاهرة:

“لَا تُوجَدُ مَحَبَّةٌ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُضَحِّيَ الْوَاحِدُ بِنَفْسِهِ مِنْ أَجْلِ أَحِبَّائِهِ.” (إنجيل يوحنا 13:15)

لتكون بذاك رسالة الإنجيل:

“َالْوَاقِعُ أَنِّي سَلَّمْتُكُمْ، فِي أَوَّلِ الأَمْرِ، مَا كُنْتُ قَدْ تَسَلَّمْتُهُ، وَهُوَ أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَفْقاً لِمَا فِي الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَفْقاً لِمَا فِي الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِبُطْرُسَ، ثُمَّ لِلاثْنَيْ عَشَرَ. وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ مِئَةِ أَخٍ مَعاً مَازَالَ مُعْظَمُهُمْ حَيًّا، فِي حِينِ رَقَدَ الآخَرُونَ. ثُمَّ ظَهَرَ لِيَعْقُوبَ، وَبَعْدَ ذلِكَ لِلرُّسُلِ جَمِيعاً…” (رسالة بولس إلى أهل كورنثوس 3:15-7)

لماذا الإنجيل؟

يقول الله تعالى:

“الرَّبُّ طَوِيلُ الأَنَاةِ، وَافِرُ الرَّحْمَةِ، يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَالسَّيِّئَةَ. لَكِنَّهُ لَا يُبْرِئُ..” (سِفر العدد 18:14)

كيف يكون الله رحيماً وفي نفس الوقت لا يُبرئ الذّنب؟ يُظهر الله عدالته المطلَقة وعقابه للذّنب وفي نفس الوقت رحمته المطلَقة وغفرانه للذّنب من خلال الصليب، بحيث تحمّل المسيح (الذي لم يرتكب خطيئة) طوعاً العقاب الإلهي لكي يُظهر لنا بذلك الرّحمة، وهكذا يكون الله عادل بالمطلَق ورحيم بالمطلَق في آنٍ واحد. سنأخذ مثالاً من حادثة حصلت مع بولس الرسول لنعطي توضيحاً عن الإنجيل. أونسيموس هو عبد هارب من بيت سيّده وبحوذته أموال مسروقة منه، وصل أونسيموس إلى بولس الرسول الذي بشّره بالإنجيل إلى أن آمن أونسيموس وأراد أن يتوب عن ما فعل. كتب حينها بولس رسالة إلى فليمون سيّد أونسيموس سائلاً إيّاه إكراماً لإيمانه بالمسيح أن يسامح عبده وقائلاً له أن يضع كل الدَّين على حساب بولس. حمل بولس الدَّين عن أونسيموس لكي يعود هذا الأخير إلى ما كان عليه قبل أن يسرق سيّده ويهرب.

كيف تعلَّم بولس هذه التضحية؟ الجواب هو في رسالة الإنجيل. تعلَّم بولس هذا من سيّده الذي قدّم له مثالاً كي يحتذي به هو وجميع المؤمنين. المسيح حمل خطايانا أي أنها وضعت على حسابه، دفعها هو، لكي نحصل على المسامحة من الآب ونبدأ صفحة جديدة في علاقتنا معه، هذه هي رسالة الإنجيل والتي تعني “الخبر السّار” كونها كلمة من أصول يونانية، وهي تعطينا الخبر السّار الذي سبق ووعد به الرب على لسان عبيده الأنبياء بأنه سيصنع مع شعبه عهداً جديداً مبنيّاً على غفران الذنوب:

“هَا أَيَّامٌ مُقْبِلَةٌ، يَقُولُ الرَّبُّ «أَقْطَعُ فِيهَا عَهْداً جَدِيداً مَعَ ذُرِّيَّةِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا،لَا كَالْعَهْدِ الَّذِي أَبْرَمْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ، يَوْمَ أَخَذْتُهُمْ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ، فَنَقَضُوا عَهْدِي، لِذَلِكَ أَهْمَلْتُهُمْ. وَلَكِنْ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أُبْرِمُهُ مَعَ ذُرِّيَّةِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ»، يَقُولُ الرَّبُّ: «سَأَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَوَاخِلِهِمْ، وَأُدَوِّنُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً. وَلا يَحُضُّ فِي مَا بَعْدُ كُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ قَائِلاً: اعْرِفِ الرَّبَّ إِلَهَكَ لأَنَّهُمْ جَمِيعاً سَيَعْرِفُونَنِي، مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ، لأَنِّي سَأَصْفَحُ عَنْ إِثْمِهِمْ وَلَنْ أَذْكُرَ خَطَايَاهُمْ مِنْ بَعْدُ».” ( سِفر إرميا 31:31-34)

يُظهر الله عدالته المطلَقة وعقابه للذّنب وفي نفس الوقت رحمته المطلَقة وغفرانه للذّنب من خلال الصليب

نص الإنجيل

الأناجيل هي بمثابة سيَر ذاتيّة خاصّة بتلك الحقبة، تخبر عن حياة المسيح. هناك أربعة أناجيل “قانونيّة” تعود للقرن الأول أي خلال فترة حياة شهود العيان الذين عاينوا الأحداث بأنفسهم، وهي الأناجيل الوحيدة التي كانت مقبولة من الأجيال الأولى للمسيحية، أمّا الأناجيل الأخرى فهي متأخرة وغير معترَف بها لأنها لا تعود لأحد أتباع المسيح وتسمّى “أناجيل منحولة”.

الأناجيل القانونيّة هي متّى، مرقس، لوقا، ويوحنّا.

إنجيل مرقس: سجّل مرقس أقوال بطرس الرسول أحد التلاميذ الإثني عشر بحسب إجماع شهادة المسيحيين الأوائل وبحسب أيضاً ما يدل عليه هذا الإنجيل نفسه، وهو إنجيل قصير وسهل القراءة إن كنت تريد أن تبدأ بقراءة الأناجيل.

إنجيل متى: متّى هو أحد التلاميذ الذي كان جامعاً للضرائب قبل أن يدعوه المسيح، وقد كتب إنجيلاً مركِّزاً فيه على أنّ المسيح تمّم النّبوءات المذكورة في الكتاب المقدس اليهودي والذي يعرَف اليوم عندنا باسم “العهد القديم”.

إنجيل لوقا: من الواضح أنّ لوقا كان مؤرِّخاً من الطّراز الرفيع لأنه يذكر تفاصيل كثيرة جداً، ويثبتها لنا اليوم التاريخ العلماني وعِلم الأثار.

إنجيل يوحنا: أمّا يوحنّا فقد كتب إنجيلاً من وجهة نظر شخص كان قريباً جدّاً من المسيح لكي يخبرنا تفاصيل أعمق بفضل قربه منه، وهو من كان يعرَف بِاسم “التلميذ الذي كان يحبّه المسيح” (يوحنا 23:13).

رسالة الإنجيل تضعنا أمام الحياة أو الموت، البرَكة أو اللّعنة، فلا غفران للذّنوب دون فداء المسيح والكفّارة التي دفعها هو بدلاً عنا، ولا قيامة إلى الحياة في اليوم الأخير دون الحصول على الصلاح “البِر” الذي نكتسبه عبر الإيمان بالمسيح الذي صُلب وقام من بين الأموات في اليوم الثالث.

“لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيئَةِ هِيَ الْمَوْتُ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.” (رسالة بولس إلى أهل روما 23:6)

1. ماذا تحتاج لكي تطيع ما تعلمته؟

2. كيف يمكنك مشاركة ما تعلمته هنا بطريقة حكيمة مع عائلتك وأصدقائك؟

الأسئلة الشائعة

  1. ما هو الانجيل؟
    تسمّى رسالة المسيح “بالإنجيل”، لذلك الكتابات التي تروي لنا هذه الرسالة أصبحت أيضاً تسمّى “الأناجيل”.

  2. ماذي تعني كلمة انجيل؟
    الإنجيل تعني “الخبر السّار” وهي كلمة من أصول يونانية. يعطي الإنجيل الخبر السّار الذي سبق ووعد به الرب على لسان عبيده الأنبياء بأنه سيصنع مع شعبه عهداً جديداً مبنيّاً على غفران الذنوب.

هل تبحثون عن الحقيقة؟

لا تتوقفوا، استمرّوا في الرحلة

✅ الاتصال آمن جدا معنا (مشفر للطرفين)
✅ اضغط هنا للسرية التامة
✅ مؤمنين ثقة
✅ سياسة الخصوصية