

الكاتب: الأخ مبارك
خادم ولاهوتي
ما الذي يُميز الإيمان المسيحي حقاً؟ ما الذي يجعله متفرّداً ومختلفاً؟ في هذا المقال سنحاول الإجابة بفي إيجاز لنكتشف معاً تلك الحقائق الصادمة والمُدهشة أيضاً التي توضّح التميّز والتفرّد.
حقائق صادمة ومُدهشة لابد أن تعرفها!
في عالمٍ تُقاس فيه القيم بالمنافع، وتُختزل الروحانيات في طقوس ومظاهر شكلية سطحية، يبرز الإيمان المسيحي كشيء مختلف تماماً، كدعوة غير مألوفة، دعوة مختلفة، صادمة أحيانًاً، لكنها عميقة ومُدهشة في جوهرها.. لا تُقدِّم مجرد منظومة أخلاقية أو طقوساً دينية تقليدية، بل تُعلن عن قلب الله النابض بالمحبة، وعن علاقة شخصية تُغيّر الإنسان من الداخل إلى الأبد.
ديانة أم علاقة؟!
الحقيقة المؤكدة التي يمكنك أن تكتشفها بكل وضوح هي أن المسيحية ليست ديانة بالمعنى الشائع والمعروف! بل هي إيمان وعلاقة حية حقيقية بين الإنسان والله.، هي إيمان بالسيد المسيح وما فعله لأجل البشرية. ليست طقوساً وفرائض، بل تحول قلبي يُغيّر ويُجدّد ويخلق الإنسان من جديد : ” إِنْ كَانَ وَاحِدٌ يَنْتَمِي لِلْمَسِيحِ، فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. رَاحَ الْقَدِيمُ وَجَاءَ الْجَدِيدُ. ” (كورنثوس الثانية 17:5).
حقائق في العلاقة بين الإنسان والله
1. الحقيقة الأولى:، الإنسان ساقط، وعاجز كل العجز عن خلاص نفسه
سقط الإنسان الأول – آدم وحواء – في جنة عدن، وتمرّدا على كلام ووصايا الله.، وبدخول المعصية والتمرد انتقل الفساد إلى اللجنس البشري كله… لا يوجد استثناء! كما يقول الوحي الإلهي:
“كُلُّهُمْ ضَلُّوا، كُلُّهُمْ فَسَدُوا، وَلَا وَاحِدٌ يَعْمَلُ الصَّلَاحَ، وَلَا حَتَّى وَاحِدٌ.” (مزمور 33:14)
؛ كل البشر دون استثناء خطاة، ولا يُستثنى منهم أحد، جميعهم وُلدوا بطبيعة فاسدة. لقد ورثوا الخطية من آدم، الرأس الأول للبشرية، الذي عند سقوطه، سقطت معه البشرية كلها. كما يقول الإنجيل في رسالة روما 5: 12:
“الْخَطِيئَةُ دَخَلَتْ إِلَى الْعَالَمِ لِأَنَّ آدَمَ أَخْطَأَ، وَجَلَبَتِ الْخَطِيئَةُ مَعَهَا الْمَوْتَ. لِهَذَا يَمُوتُ كُلُّ النَّاسِ، لِأَنَّهُمْ أَخْطَأُوا كُلُّهُمْ.”
فلسنا خُطاة فقط لأننا نُخطئ، بل نحن نُخطئ لأننا مولودون بطبيعة خاطئة، مائلة للشر، وعاجزة عن الاقتراب من الله أو إرضائه. هذه الحقيقة وإن بدت صادمة، إلّا أنها حجر الزاوية لفهم حاجتنا الماسّة إلى مُخلِّص.، فلا يصلح نبي أو قديس أن يخلّص البشرية، لأن الجميع تحت حكم الخطية”
2. الحقيقة الثانية:، الله وحده هو المُخلِّص!
لا يستطيع كائنٌ ما قطّ، أن يستأصل الخطية (المعصية) ويمحو نتائجها السيئة، إلّا الله وحده. فهو وحده الكفيل بعمل الكفّارة لستر الخطية، وهو وحده القادر أن يفتدي الإنسان الساقط ويُعيده إلى الحياة. وإذا كان الإنسان ساقطاً بطبيعته، وعاجزاً عن خلاص نفسه، فلا بُدّ من تدخُّل إلهي خارجي.. لا يصلُح نبي أو قدّيس أن يخلّص البشرية، لأن الجميع تحت حكم الخطية، ولا يمكن للمُقيَّد أن يُحرّر غيره من قيدها! فالحاجة ماسّة إلى فادٍ ليس مُقيَّداً، ولا خاطئًاً، بل قدوساً بلا عيب.. فادٍ يستطيع أن يحمل عن الإنسان دينونة خطيّته، ويُرضي عدالة الله، دون أن يكون هو نفسه تحت طائلة الحكم.
وهكذا يتّضح أن الخلاص لا بُدّ أن يأتي من الله نفسه. لكن كيف؟ كيف يُمكن أن يغفر الله الخطية دون أن يتجاهل عدله؟! كيف يُظهر رحمته دون أن ينقض قداسته؟ إنها معضلة الدهور التي حيّرت الأجيال.. لكن الإيمان المسيحي وحده الذي يُقدّم الإجابة المُذهلة والمختلفة تماماً.
فلا يصلح نبي أو قديس أن يخلّص البشرية، لأن الجميع تحت حكم الخطية
3. الحقيقة الثالثة:، الله يحب الإنسان.،. ولديه الحل!
يقول الوحي في رسالة روما 5: 8:
” لَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لِأَنَّهُ وَنَحْنُ مَا زِلْنَا مُذْنِبِينَ، مَاتَ الْمَسِيحُ مِنْ أَجْلِنَا.وَلَكِنَّ اللهَ أَثْبَتَ لَنَا مَحَبَّتَهُ، إِذْ وَنَحْنُ مَازِلْنَا خَاطِئِينَ مَاتَ الْمَسِيحُ عِوَضاً عَنَّا.”
؛ لم يترك الله الإنسان يموت في معصيته ويهلك، بل رغم أنه قدوس وبار لا يتهاون مع المعصية، إلّا أنه يحب الإنسان محبة أبدية.. محبة عملية تجلّت في أن يأتي بنفسه، بذاته –- يا للعجب – ليقوم بحل معضلة الدهور ومشكلة الإنسان الكبرى: إذ جاء وأخذ جسداً وصار إنساناً (التجلّي/ التجسّد) ليأخذ مكان الإنسان؛ يحمل آثامه وذنوبه ويموت بديلاً عنه على الصليب، فيكون كل من يؤمن به ينال مغفرة الذنوب والمعاصي، ويصبح إنساناً جديداً.!
4. الحقيقة الرابعة:، الحل الإلهي مُقدّم لك مجاناً!
نعم… لقد دفع الله ثمناً غالياً، ولأجلك سُفك دمٌ كريم؛ دم السيد المسيح، إذ يقول الإنجيل:
“أَنْتُمْ فِي الْمَاضِي كُنْتُمْ تَعِيشُونَ حَيَاةً تَافِهَةً عَلَّمَهَا لَكُمْ آبَاؤُكُمْ، لَكِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ فَدَاكُمْ مِنْ هَذَا، لَا بِأَشْيَاءَ فَانِيَةٍ مِثْلَ الْفِضَّةِ أَوِ الذَّهَبِ، بَلْ بِالدَّمِ الْكَرِيمِ، دَمِ الْمَسِيحِ، الْحَمَلِ الَّذِي بِلَا لَوْمٍ وَلَا عَيْبٍ.وَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ الْفِدْيَةَ لِيُحَرِّرَكُمْ مِنْ سِيرَةِ حَيَاتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي أَخَذْتُمُوهَا بِالتَّقْلِيدِ عَنْ آبَائِكُمْ. وَهَذِهِ الْفِدْيَةُ لَمْ تَكُنْ شَيْئاً فَانِياً كَالْفِضَّةِ أَوِ الذَّهَبِ، بَلْ كَانَتْ دَماً ثَمِيناً، دَمَ الْمَسِيحِ، ذَلِكَ الْحَمَلِ الطَّاهِرِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ وَلا دَنَسٌ!.”(رسالة بطرس الأولى 1: 18-19)؛
بعد أن أعلن الله محبته، وقدَّم ابنه يسوع المسيح ليموت فداءً عنّا، لم يُقيِّد هذا الخلاص بشروط مستحيلة، أو أعمال شاقة، أو طقوس معقّدة.. بل قدّمه مجاناً لكل من يؤمن. ليس المطلوب منك أن “تُصلح نفسك أولًاً”، بل أن تأتي كما أنت.! وهذا الإيمان الحي، عندما يسكن قلبك، يُثمر حتماً فيك حياة متغيّرة وأعمال صالحة – ليس كوسيلة لنيل الخلاص – بل كدليل شكر وعرفان على الخلاص الذي نلته بالفعل.. ارفع قلبك للسماء الآن، واطلب من الله أن يأتي ليسكن قلبك وكل كيانك.
والآن ماذا بعد؟!
هل تريد أن تعرف باقي الحقائق الصادمة أو المدهشة عن الإيمان المسيحي؟
ربما لديك اعتراضات أو استفسارات.. أو تُريد أن تعرف أكثر؟
هل تُريد أن تتأخذ قراراً بأن تتعمّق وتبحث أكثر في حقائق الإيمان المسيحي؟
أياً كان ما تشعر أو تُريد.. نحن نرحّب بك ويهمّنا أن نتواصل معاً لنعرف رأيك!
لا تتردد في ذلك… نحنُ في انتظارك!
1. ماذا تحتاج لكي تطيع ما تعلمته؟
2. كيف يمكنك مشاركة ما تعلمته هنا بطريقة حكيمة مع عائلتك وأصدقائك؟
- كلنا لاهوتيون، أر.سي. سبرول، الحق يحرركم، 2021
- لهذا أنا مسيحي، جون ستوت، دار النشر الأسقفية، 2015
الأسئلة الشائعة
- ما الذي يجعل الإيمان المسيحي فريدًا ومختلفًا عن غيره؟
الإيمان المسيحي ليس مجرد دين أو طقوس، بل علاقة حية مع الله من خلال الإيمان بالسيد المسيح. فهو يركز على التحول الداخلي والخلاص بالنعمة، حيث يقول الكتاب المقدس: : “إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ” (2 كورنثوس الثانية 17:5) - كيف يحل الإيمان المسيحي مشكلة الخطية والخلاص؟
يؤمن المسيحيون أن الله وحده هو المُخلِّص، حيث قدّم ابنه (الرب يسوع المسيح) كفّارة على الصليب ليدفع ثمن خطايا البشرية. هذا الحل يجمع بين عدل الله ورحمته: : “بِهذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ… أَنَّ اللهَ أَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا” (1يوحنا الأولى 10:4). - هل يمكن نيل الخلاص بالأعمال في المسيحية؟
لا، الخلاص في المسيحية عطيّة مجانية تُقبل بالإيمان فقط، وليس بالأعمال (رسالة أفسس 2: 8-9)، الأعمال الصالحة هي ثمر طبيعي لالإيمان، وليست شرطًاً لنيل الخلاص.

هل تبحثون عن الحقيقة؟
لا تتوقفوا، استمرّوا في الرحلة


