

الكاتب: الأخ إيليا
خادم ولاهوتي
في هذا المقال نتعلم دروساً مهمة من حياة المسيح.
إنَّ أحد أهداف تجسُّد المسيح أن يترك لنا مثالاً ويكون لنا قدوة كي نتعلَّم منه، فقد قال بنفسه: “…تعَلَّمُوا مِنِّي…” (متَّى 29:11). لذلك من المهم جداً أن ندرس شخصية المسيح حتى نعرف المعيار الحقيقي لسلوك المسيحيين. كثير من العوامل تُميِّز المسيح وتجعله شخصية فريدة، نذكر منها:
1. المسيح كُلِّيّ القداسة
لقب “قدوس” أُعطي لله في العهد القديم وأُعطي للمسيح في العهد الجديد. المسيح قدوس في طبيعته، ونعني بذلك أنه المُنزَّه الذي بلا خطيئة، والذي لا يدنوه باطل. المسيح لم يعرف خطيئة ولا وُجد في فمه مَكر، فهو البارّ الكامل، وحينما كان يُشتَم لم يكن يَشتم عوضاً، بل كان يُسلِّم لمن يقضي بعدل (بطرس الأولى 22:2-23). ولم يقف أحد لمواجهته حينما قال للجموع: “مَنْ مِنْكُمْ يَقْدِرُ أَنْ يُثْبِتَ أَنِّي ارْتَكَبْتُ خَطِيئَةً؟” (يوحنا 46:8).
ونحن كمؤمنين نتَّخذه قدوةً ومثالاً لحياتنا لأن غايتنا هي أن نصير مشابهين له تدريجياً (رسالة روما 8)، فالمسيح مثالنا وقدوتنا لكي ننمو روحياً، لأنه يدعونا لنكون قديسين كما هو قدوس. وما يعنيه بقوله “كونوا قديسين” هو أن نكون مُخصَّصين له ومُفرَزين من العالم، ومُكرَّسين لطاعته، لأنه القدوس الذي لا يُشاكله شيء نجس.
2. المسيح قدم محبة لا متناهية
إنَّ محبة المسيح فائقة المعرفة، وتتجه محبة المسيح أولاً نحو الآب. أيضاً تتجه محبة المسيح إلی البشر عامةً، فعندما خاطب يسوع الشاب الغني، تُخبرنا الأناجيل أنه نظر إليه وأحبَّه. وأحبَّ الخُطاة محبَّة عظيمة، فقد بذل نفسه عنهم، وأحبَّ خاصَّته حتى المنتهى إلى العذاب والموت، مُبرهناً صدق قوله: “لَا تُوجَدُ مَحَبَّةٌ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُضَحِّيَ الْوَاحِدُ بِنَفْسِهِ مِنْ أَجْلِ أَحِبَّائِهِ.” (يوحنا 13:15). وكمؤمنين نحن مدعوُّون لأن نُظهر محبة المسيح، وتأثير عمله في حياتنا يجب أن يكون ظاهراً للآخرين لكي يُلاحظوا سلوكنا المقدَّس ويلاحظوا التغيير الذي أجراه الرب في حياتنا.
3. المسيح كان شديد الاتضاع
“فَهُوَ لَهُ طَبِيعَةُ اللهِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ أَنَّ مُسَاوَاتَهُ لِلّٰهِ امْتِيَازٌ يَتَمَسَّكُ بِهِ. بَلْ تَرَكَ مَقَامَهُ الْجَلِيلَ، أَخَذَ طَبِيعَةَ عَبْدٍ، وَصَارَ مِثْلَنَا نَحْنُ الْبَشَرِ. فَجَاءَ كَإِنْسَانٍ، تَوَاضَعَ جِدًّا، وَأَطَاعَ اللهَ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَى الْمَوْتِ، لِدَرَجَةِ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الصَّلِيبِ.” (رسالة بولس إلى أهل فيلبي 6:2-8)
هذا التواضع يظهر أيضاً بشكل كبير في حياته على الأرض وليس فقط في التجسُّد. فهو المثال الأسمى للتواضع، وُلد في مذود ومات على الصليب، وبين هذا وذاك لم يكن له أين يسند رأسه مع أنه هو خالق الكون. هو الذي افتقر من أجلنا نحن لكي نغتني بفقره. ارتبطت حياته على الأرض بالبائسين والمساكين، وقام بخدمة متواضعة جداً. كيف لا وهو الذي غسل أقدام تلاميذه، وهو الذي كان يردد قائلاً إن ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدم وليبذل نفسه فديةً عن كثيرين (متَّى 28:20). مهما كان شأنك، لا تنظر للآخرين بتعالي، فكلّنا كبشر عبيد للخطيئة ومصيرنا واحد. وكلّنا كمؤمنين اشتُرينا بثمن وافتُدينا من هذه العبودية، لذلك يجب أن نتحلى بالتواضع في حياتنا اليومية مُتَّخذين من المسيح قدوةً لنا.
4. كان شديد الوداعة
قال يسوع المسيح مُخاطباً الجماهير: “…تَعَلَّمُوا مِنِّي لِأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ…” (إنجيل متَّى 29:11). كما أشار بولس إلى هذه الحقيقة في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس 1:10 قائلاً: “أَطْلُبُ مِنْكُمْ بِوَدَاعَةِ الْمَسِيحِ وَلُطْفِهِ”. تتجلّى هذه الوداعة في أنه: “لَا يَتَعَارَكُ وَلَا يَصِيحُ وَلَا يَسْمَعُ أَحَدٌ صَوْتَهُ فِي الشَّوَارِعِ. لَا يَكْسِرُ حَتَّى عَصًا مَشْرُوخَةً، وَلَا يُطْفِئُ حَتَّى فَتِيلَةً مُدَخِّنَةً،…” (متَّى 19:12-20). كما تكثر الأمثلة على وداعته وترفُّقه بالخُطاة، ومعاملته الحسنة لهم، كحالة المرأة الخاطئة التي مسحت قدماه بالطِّيب، وحُسن تعامله مع شَكِّ توما، ورقَّته في مُعاملة بطرس بعد أن أنكره، بل وأفضل مظهر للوداعة يكمُن في معاملته الحسنة ليهوذا الخائن بل ومع صالبيه.
لذلك على المؤمن أن يكون كما الرب يسوع مثالنا الأعلى: “وَخَادِمُ الْمَسِيحِ لَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَتَعَارَكَ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَشْفِقَ عَلَى الْجَمِيعِ، وَأَنْ يَكُونَ قَادِرًا أَنْ يُعَلِّمَ، وَصَبُورًا، وَيُصَحِّحَ الَّذِينَ يُعَارِضُونَهُ بِلُطْفٍ، لَعَلَّ اللهَ يَمْنَحُهُمْ أَنْ يَتُوبُوا وَيَعْرِفُوا الْحَقَّ،” (رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس 24:2-25).
5. كان مُتَّزن الشخصية تماماً
فهو يحزن بدون أن يغتمّ، ويفرح بلا خفَّة وعبث، جاداً في أمور الحياة. كما أنه إلى جانب الحزن الذي كابده، كان سعيداً بتميم المشيئة الإلهية: “قُلْتُ لَكُمْ هَذَا، لِتَفْرَحُوا مِثْلِي، فَيَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلًا.” (يوحنا 11:15). لا نقرأ أن المسيح قد ضحك بسذاجة، رغم أنه في تعليمه قد استخدم المفارقات أحياناً مع عنصر الفكاهة أحياناً أخرى. لكنه بكى وحزِن على من يرفضون خلاصه بإرادتهم، وحمل أحزاننا وأوجاعنا. وكان فرحه عظيماً بالنفوس التي خلصت.
6. عاش حياة صلاة
يخبرنا إنحيل لوقا كيف كان الرب يسوع رجُل صلاة في مواضع عديدة. فوسط ازدحام الخدمة، كان يعتزل في البراري ويُصلِّي:
“…فكَانَتْ تَأْتِي إِلَيْهِ جَمَاهِيرُ مِنَ النَّاسِ لِكَيْ يَسْتَمِعُوا إِلَيْهِ وَيَنَالُوا الشِّفَاءَ مِنْ أَمْرَاضِهِمْ. لَكِنَّهُ كَانَ يَعْتَزِلُ فِي أَمَاكِنَ خَالِيَةٍ لِيُصَلِّيَ.” (إنجيل لوقا 15:5-16)
وحينما كان في جهاد، كان يُصلِّي بأشد لجاجة قبل الصلب: “وَكَانَ فِي صِرَاعٍ شَدِيدٍ، فَأَخَذَ يُصَلِّي بِحَرَارَةٍ أَكْثَرَ، وَصَارَ عَرَقُهُ مِثْلَ نُقَطِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الْأَرْضِ.” (إنجيل لوقا 44:22)
هذا دليل على لجاجته في الصلاة، كما كان يُصلِّي قبل القرارات الصعبة، لأنه صلَّى قبل اختيار التلاميذ الإثني عشر:
“وَفِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ خَرَجَ إِلَى الْجَبَلِ لِيُصَلِّيَ، وَقَضَى اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي الصَّلَاةِ لِلّٰهِ. وَلَمَّا طَلَعَ الصُّبْحُ، نَادَى تَلَامِيذَهُ، وَاخْتَارَ مِنْهُمُ وَدَعَاهُمُ الرُّسُلَ…” (إنجيل لوقا 12:6-13)
7. كان يعمل بدأب ومثابرة
تخبرنا الأناحيل عن نشاط الرب يسوع، وعن استمراره في الخدمة حتى وقت متأخر من الليل، ومن ثم يبدأ نهاره باكراً:
“وَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَأَقْبَلَ الْمَسَاءُ، أَحْضَرُوا إِلَيْهِ كُلَّ الْمَرْضَى وَالَّذِينَ فِيهِمْ شَيَاطِينُ. وَتَجَمَّعَ أَهْلُ الْبَلْدَةِ كُلُّهُمْ عِنْدَ الْبَابِ. فَشَفَى كَثِيرِينَ كَانُوا مَرْضَى بِأَمْرَاضٍ مُتَنَوِّعَةٍ، وَطَرَدَ شَيَاطِينَ كَثِيرَةً. فَعَرَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَحْ لَهَا بِأَنْ تَتَكَلَّمَ. وَقَامَ عِيسَى فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَخَرَجَ مِنَ الدَّارِ وَذَهَبَ إِلَى مَكَانٍ مُنْعَزِلٍ لِيُصَلِّيَ.” (إنجيل مرقس 32:1-35)
وهو كان مُصرّاً على العمل، ولا يُفوِّت فرصة لخلاص النفوس. كان يجول يصنع خيراً ويشفي الذين تسلَّط عليهم إبليس، ويجول يكرز ويُعلِّم، يشفي ويُعزّي.
1. ماذا تحتاج لكي تطيع ما تعلمته؟
2. كيف يمكنك مشاركة ما تعلمته هنا بطريقة حكيمة مع عائلتك وأصدقائك؟
الأسئلة الشائعة
- ما هي أهداف تجسد المسيح؟
الهدف الرئيسي لتجسُّد المسيح هو فداء البشر، لكن هناك هدفاً مهماً آخر وهو لكي يقدِّم حياته مثالاً لنا. - ما الدروس التي يمكن تعلمها من حياة المسيح؟
حياة المسيح تعلِّمنا دروساً كثيرة، أبرزها المحبة والتواضع والرحمة. - هل يجب أن نتمثل بالمسيح؟
بالتأكيد، فكل مؤمن مدعو لكي يعيش حياة القداسة متمثلاً بالمسيح.

هل تبحثون عن الحقيقة؟
لا تتوقفوا، استمرّوا في الرحلة


