

الكاتب: الأخ إيليا
خادم ولاهوتي
في النص التالي تعريفٌ لمحبة الله بحسب الكتاب المقدس.
عندما يقول الكتاب المقدس: “الله مَحَبَّة” (يوحنا الأولى 8:4)، فهو لا يُقدّم مجرد صفة من صفات الله، بل يُعلن عن جوهره الحقيقي. هذه العبارة القصيرة تحمل في طيّاتها عمقاً لاهوتياً وإنسانياً كبيراً، يُغيّر نظرتنا لله ولأنفسنا وللآخرين. فما معنى أن الله محبة؟ وكيف تظهر هذه المحبة في الواقع؟ ولماذا تهمنّا هذه الحقيقة اليوم؟ إليكم خمس نقاط تشرح هذه الفكرة.
1. الله لا يحب فقط، بل هو المحبة عينها
في حياتنا، نعرف أشخاصاً “يُحبون”، ولكن محبة الإنسان محدودة، مُتقلّبة، ومشروطة. أمّا الله، فمحبته ليست مجرد فعل يقوم به، بل هي جزء من كيانه. هو “محبة” من الأزل، قبل أن يخلق أي مخلوق، يُحب لأنه هو هكذا في ذاته. وهذه المحبة لم تكن بحاجة إلى بشر كي تظهر، بل كانت قائمة منذ الأزل داخل الثالوث: الآب يحب الابن، والابن يحب الآب، والروح القدس هو رباط المحبة. إذاً، محبة الله أزلية، كاملة، غير محتاجة، لكن الله اختار أن يجزلها علينا.
2. محبة الله عملية وفعالة
محبة الله ليست مجرد مشاعر جميلة أو كلمات مشجعة، بل ظهرت بأوضح صورة في المسيح:
“وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ بِوُضُوحٍ أَنَّهُ يُحِبُّنَا، بِأَنَّهُ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْفَرِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِوَاسِطَتِهِ.” (يوحنا الأولى 9:4)
المسيح لم يأتِ ليقول لنا “الله يحبكم” فقط، بل جاء ليموت من أجلنا. الصليب هو إعلان المحبة الأعظم. هناك نرى الله يحب الأشرار، يفتدي الخُطاة، يفتح ذراعيه حتى لمن رفضوه.
3. محبة الله لا تتغير
كم مرة نشعر أننا لا نستحق أن نُحَب؟ أو نخاف أن يخيب ظن الله فينا؟ لكن محبة الله لا تقوم على استحقاقنا، بل على طبيعته. “نَحْنُ نُحِبُّ لِأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلًا” (يوحنا الأولى 19:4). الله لا يُحبنا لأننا صالحين، بل لأن محبته هي التي تُغيّرنا وتُطهّرنا وتمنحنا هوية جديدة.
4. محبة الله تطرح الخوف
في عالم مليء بالقلق، والخوف من المستقبل، والشعور بالذنب، تأتي محبة الله كمصدر للسلام:
“لَا خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرُدُ الْخَوْفَ…” (يوحنا الأولى 18:4)
من يعرف أن الله يُحبه بصدق، دون شروط، لا يعود يخاف من الناس، ولا حتى من الموت، لأنه يعرف أن هناك من يُمسك بيده ولن يتركه.
5. محبة الله تدعونا لنُحب أيضاً
إذا كان الله محبة، ونحن خُلقنا على صورته، فهذا يعني أننا دُعينا لنعيش هذه المحبة. لا يمكن أن نختبر محبة الله الحقيقية ونبقى أنانيّين، حاقدين، أو لا مُبالين.
“إِذَنْ يَا أَحِبَّائِي، بِمَا أَنَّ اللهَ أَحَبَّنَا هَذِهِ الْمَحَبَّةَ الْعَظِيمَةَ، فَنَحْنُ أَيْضًا يَجِبُ أَنْ نُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا.” (يوحنا الأولى 11:4)
محبة الله لنا تدفعنا أن نغفر، أن نمد اليد، أن نخدم، وأن نرى الآخر كما يراه الله.
خاتمة: المحبة التي تُغيّر كل شيء
“الله محبة” هذا ليس شعاراً دينياً نُكرّره فحسب، بل حقيقة قادرة أن تُغيّر أعمق أعماقنا. هذه المحبة تشفي جراح الماضي، وتمنحنا هوية جديدة، وتُحررنا من الخوف، وتدعونا لحياة مليئة بالعطاء. أن تعرف أنّ الله محبة، هو أن تعيش في نور لا يغرب، وفي أمان لا يهتز، وفي علاقة لا تنقطع. فهل فتحت قلبك لتلك المحبة؟ وهل تسمح لها أن تُغيّرك؟
1. ماذا تحتاج لكي تطيع ما تعلمته؟
2. كيف يمكنك مشاركة ما تعلمته هنا بطريقة حكيمة مع عائلتك وأصدقائك؟
الأسئلة الشائعة
- ماذا يعني أن الله محبة؟
“الله محبة” تعني أن محبته ليست مجرد فعل يقوم به، بل هي جزء من كيانه. هو محبة من الأزل، قبل أن يخلق أي مخلوق، يُحب لأنه هو هكذا في ذاته. - من كان الله يحب قبل أن وجود البشر؟
محبة الله لم تكن بحاجة إلى بشر كي تظهر، بل كانت قائمة منذ الأزل داخل الثالوث: الآب يحب الابن، والابن يحب الآب، والروح القدس هو رباط المحبة. إذاً، محبة الله أزلية، كاملة، غير محتاجة، لكن الله اختار أن يجزلها علينا. - كيف يجب أن نعيش في ضوء هذه المحبة؟
إذا كان الله محبة، ونحن خُلقنا على صورته، فهذا يعني أننا دُعينا لنعيش هذه المحبة. لا يمكن أن نختبر محبة الله الحقيقية ونبقى أنانيّين، حاقدين، أو لا مُبالين. محبة الله لنا تدفعنا أن نغفر، أن نمد اليد، أن نخدم، وأن نرى الآخر كما يراه الله.

هل تبحثون عن الحقيقة؟
لا تتوقفوا، استمرّوا في الرحلة


