كيف يمكنني أن أتصالح مع الله؟

Man on ledge with a valley between him and the other side

الكاتب: الأخ مبارك

خادم ولاهوتي

في هذا المقال، سنسير معاً خطوة بخطوة لنتأمل في المعنى العميق لـ “المصالحة مع الله”: لماذا نحتاج إليها؟ كيف بدأت؟ وكيف يمكن أن تتحقق عملياً في حياتنا اليوم؟

هل تشعر أن بينك وبين الله مسافة لا تُقاس؟ أو أن خطاياك وذنوبك قد صنعت جداراً فاصلاً من العزلة والغربة يصعب تجاوزه؟ ربما تساءلت في لحظة صدق: هل يمكنني أن أعود؟! هل ما زالت هناك فرصة لبداية جديدة؟ الحقيقة التي يُعلنها الكتاب المقدس بقوة وحنان هي: نعم، هناك طريق. بل إن الله نفسه هو من بدأ هذه الرحلة نحوك. لستَ أنت من بادر، بل هو من نادى باسمك، وسعى إليك، وأعدَّ لك طريق العودة، بدافع محبته التي لا تتغير.

الحل: الصلح مع الله!

في أحد الأحياء القديمة بوسط المدينة التي أعيش فيها، وبينما أتنقَّل كل يوم في طريقي إلى عملي، تمُرّ السيارة التي أستقلّها بمكانٍ فيه باب (يبدو أنه لمخزن قديم) كُتبت عليه هذه العبارة باللون الأسود العريض: “الحل: الصلح مع الله” وكلّما مررت بالمكان، أُفكّر في الجملة وأتساءل: هل هناك عداوة أو خصومة بيني وبين الله في الأساس حتى أطلب الصلح معه؟!

هل يمكن للخالق العظيم القدوس أن يُعادي المخلوق المحدود؟ هل هذا كلام منطقي؟ لكن عندما رجعتُ لما يقوله الكتاب المقدس عن ذلك، اكتشفت القصد! فحاشا لله أن يدخل في عدواة مع صَنعة يديه، لكن الذي حدث هو أن الإنسان هو من اختار أن يُعادي الله بتمرُّده على شريعته ووصاياه! فعندما قرَّر أن يفعل التعدِّي والتمرُّد على شريعة الله (رسالة يوحنا الأولى 4:3)؛ تمرَّد على كلام الله والحياة بمعزل عنه1. مما نتج عنه حالة اغتراب وانفصال بين الإنسان والله، وصرنا بحسب الطبيعة في حالة عداوة مع الله2، عداوة صنعها الإنسان بنفسه بعصيانه وبإرادته! وكانت النتائج كارثية عليه وعلى كل الجنس البشري.

الإنسان هو من اختار أن يُعادي الله بتمرُّده على شريعته ووصاياه

المصالحة – المفهوم الكتابي

لقد تسببت المعصية في إهانة الله ومجده، وعداوة من الإنسان الساقط الفاسد تجاه الله القدوس كُلّيّ الطهارة، فالكل دون استثناء صاروا في حالة عدم توافق مع الله، ويستحيل أن تكون صِلة أو علاقة بين الساقط والقدوس، ما لم يتم التصالح! لكن من يقدر أن يفعل ذلك؟

لقد تحيَّر قديماً نبيّ الله أيوب قائلاً: “لَيْسَ بَيْنَنَا مُصَالِحٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى كِلَيْنَا.” (أيوب 33:9 AVD). إلى أن جاء الله القدير بنفسه وقام بعملية المُصالحة التي لا يمكن لسواه أن يقوم بها! إذ يقول بولس الرسول:

“وَكُلُّ شَيْءٍ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ الَّذِي صَالَحَنَا مَعَ نَفْسِهِ بِالْمَسِيحِ، ثُمَّ سَلَّمَنَا خِدْمَةَ هَذِهِ الْمُصَالَحَة. ذَلِكَ أَنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحاً الْعَالَمَ مَعَ نَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ عَلَيْهِمْ خَطَايَاهُمْ، وَقَدْ وَضَعَ بَيْنَ أَيْدِينَا رِسَالَةَ هَذِهِ الْمُصَالَحَةِ.” (رسالة كورنثوس الثانية 18:5-19 KEH)

إذاً – المُصالحة – هي الكلمة التي تُخبرنا أن الله نفسه هو العامل والفاعل والمُبادر3. ليُنهي حالة انفصالنا واغترابنا عنه؛ هو الذي تقدَّم بالخطوة الأولى لمُصالحتنا، من خلال تجلِّيه وتجسُّده لنا ليأخذ ما لنا (حالة العداوة والاغتراب)، ويُعطينا (بِرّه وسلامه). فمن خلال الإيمان بالسيد المسيح نتصالح مع الله ونتوافق مع قداسته ويمكننا العودة من جديد إلى علاقة شخصية معه.

كيف أتصالح مع الله عملياً؟

إن ما قام به السيد المسيح على الصليب، مع كونه بلا معصية، أنه أخذ على نفسه خطايا العالم كنائب عن البشرية، وتحمَّل العقاب العادل لخطاياها كالذبيح العظيم وحمَل الله الذي يرفع خطايا العالم.

ونتيجةً لذلك العمل العظيم، لم يعُد هناك عائق في طريق عودة الإنسان إلى العلاقة مع الله.

أصبح الآن للجميع أن يقترب من الله من خلال السيد المسيح الذي هو الطريق الوحيد، ويتصالح مع الله ويكون في سلام معه الآن وإلى الأبد.

كل ما تحتاجه – عزيزي القارئ – هو أن تقبَل هذه المُصالحة؛ أن تؤمن بعمل السيد المسيح لأجلك على الصليب، أن تعترف بحاجتك لهذه المُصالحة وأنك بدون الصليب هالِك لا محالة! هذا الأمر مجّاني تماماً، لا يتطلَّب منك أن تفعل شيئاً، بل أن تخضع وتضع نفسك أمام الله وتؤمن بطريقه للمُصالحة.

أُشجِّعك الآن أن تُردِّد هذا الدُّعاء بقلبٍ خاشع: “يا رب، أعترف لك بمعاصيَّ وذنوبي. قد عوَّجتُ المستقيم، ووضعتُ نفسي في عداوة معك يا قدوس. الآن أتوب، وأقبَل المُصالحة التي أعدَدتَها لي بموت السيد المسيح على الصليب، أؤمن به ربّاً ومُخلِّصاً، وأخضع له باقي أيامي. آمين.”

نُرحِّب بكافّة استفساراتك إن كان لديك أيّ سؤال. لا تتردد في الكتابة لنا.

1. ماذا تحتاج لكي تطيع ما تعلمته؟

2. كيف يمكنك مشاركة ما تعلمته هنا بطريقة حكيمة مع عائلتك وأصدقائك؟

  1. دليل أسئلة وأجوبة المدينة الجديدة لتعليم الإيمان المسيحي، تيموثي كيلر ونخبة من اللاهوتيين، 2019.
  2. كلنا لاهوتيون، أر.سي. سبرول، الحق يحرركم، 2021.
  3. المفاهيم الرئيسية للكتاب المقدس، ديفيد جودنج ولينوكس، معهد عمواس للكتاب المقدس، 2016.

الأسئلة الشائعة

  1. كيف أتصالح مع الله حسب الكتاب المقدس؟
    المُصالحة مع الله تتحقق بالإيمان بعمل السيد المسيح على الصليب، حيث حمل خطايا البشرية. عليك الاعتراف بذنوبك وقبول هذه المُصالحة بالإيمان (كورنثوس الثانية 18:5-19).
  2. ما سبب العداوة بين الإنسان والله؟
    العداوة نتجت عن تمرُّد الإنسان على شريعة الله باختياره المعصية، مما أدى إلى انفصاله عن الله (رسالة يوحنا الأولى 4:3).
  3. هل يمكنني العودة إلى الله بعد الذنوب؟
    نعم، الله يقدِّم المُصالحة مجّاناً من خلال المسيح. كل ما تحتاجه هو التوبة والإيمان بعمله الكفّاري (أيوب 33:9، كورنثوس الثانية 19:5).
  4. ما هي خطوات التصالح مع الله عملياً؟
    الاعتراف بالذنب والحاجة إلى المُصالحة.
    الإيمان بموت السيد المسيح الكفّاري على الصليب.
    ترديد صلاة توبة وإيمان من القلب.

هل تبحثون عن الحقيقة؟

لا تتوقفوا، استمرّوا في الرحلة

✅ الاتصال آمن جدا معنا (مشفر للطرفين)
✅ اضغط هنا للسرية التامة
✅ مؤمنين ثقة
✅ سياسة الخصوصية