

الكاتب: الأخ إيليا
خادم ولاهوتي
سنوضح وجهة نظر المسيحيين حول الأحلام وتفسيرها، وكيفية معرفة إن كانت الأحلام حقاً من الله، وما هو القصد منها.
لدى كل إنسان ميول لكي يجد معنى في الأحلام التي تراوده، والكثير من الناس يعتقدون أن لديهم مفاتيح لفك رموز الأحلام ولمعرفة ما تخبئه لهم الأيام من خلال هذه الأحلام. واحدة من الأمور التي تربينا عليها في مجتمعاتنا أن لكل حلم تفسيراً أو تتميم ننتظره ونربطه بأول حدث مهم يحصل معنا. لكن النظرة السائدة بين علماء النفس اليوم وأطباء الأعصاب أن الأحلام هي مجرد استحضار لأفكار موجودة مسبقاً في الذهن، نافين عن الأحلام أي شيء خارق للطبيعة، وبالنسبة لهم فالأحلام لا تعطي لمحة سابقة أو تحذيراً عن أمرٍ ما سيحصل. صحيح أنه لا يوجد تفسير موحد وشافٍ لموضوع الأحلام، إلّا أن النزعة السائدة بين علماء النفس اليوم هي نكران كل ما هو خارق للطبيعة.
لا شك أن معظم الأحلام ليست سوى نتاج عمل أدمغتنا التي تبقى ناشطة إلى حدٍ ما خلال النوم، وأنه من الحكيم اتباع رأي العلماء والتغاضي عن محاولة ربط الحياة بالأحلام وأحياناً ربط المصير بها والعيش في أوهام وسعي دؤوب ودائم لإيجاد تفسير لكل حلم. لكن هذا لا يعني أن الله لا يستطيع أن يكلم البشر من خلال الأحلام، فمع أنها ظاهرة طبيعية إلّا أن الله يستخدمها أيضاً لإيصال رسائل للبشر في حالات متعددة.
الأحلام في الكتاب المقدس
كان لدى المصريين القدماء اهتمام غير مسبوق بالأحلام، وقد آمنوا أن كل حلم هو رسالة من الآلهة، وفي مصر بالذات نقرأ في الكتاب المقدس عن أهم قصة تفسير أحلام، حيث أرسل الرب أحلاماً أرّقت نوم فرعون وعجز علماؤه عن تفسيرها.
في تلك الفترة كان يوسف مسجوناً ظلماً في مصر، بعدما باعه إخوته للعبودية ظلماً أيضاً، لكن الله باركه بسبب أمانته وكشف له كيف أن كل هذه الشرور التي تعرّض لها هي جزء من خطة عظيمة لحياته. وإحدى بركات الرب له كانت إعطاؤه بصيرة لكي يفسر لفرعون الأحلام التي عجز عن تفسيرها كهنته، وليحصل بذلك على مكانة مميزة عند فرعون. هذه القصة لا تعني أن كل أحلام المصريين كان لها تفسير، بل تعني أن الله استخدم هذا الحلم لكي يوصل رسالة مهمة من خلاله ويتمم مقاصده.
حلم فرعون لم يكن حلماً عادياً بل سمح الله بأن يؤرّق هذا الحلم نومه ويتكرّر عليه، وبالتأكيد هو ليس أول حلم لفرعون لكنه كان حلماً شعر من خلاله أن هناك أمراً غير اعتيادياً فيه. فإن كان الحلم من الله سيجعلك تعرف أنه ليس مجرد حلم عادي، وذلك سواء عبر قوة تأثير الحلم عليك أو عبر تكرار الحلم.
يجب أن نميز بين الحلم والرؤيا، الحلم يقتصر على النوم، أما الرؤيا فيمكن أن تكون في حالة اليقظة كما حصل مع الأنبياء كإشعياء، حزقيال، ودانيال، ومع الرسل كيوحنا. الأحلام والرؤى والنبوءات كانت إحدى المواهب التي أُعطيت للكنيسة الأولى، وهي مواهب يؤمن معظم المسيحيين بأنها خاصة بعصر الرسل، كما يؤمن بعض المسيحيين أنها ستتكرر قبل المجيء الثاني للرب يسوع وذلك بناءً على النص الوارد في (أعمال الرسل 17:2-21) لن ندخل في تفاصيل هذا النص، لكن يكفي أن نذكر أن لا تأثير له على موضوعنا الحالي أو على الأحلام في أيامنا هذه.
فإن كان الحلم من الله سيجعلك تعرف أنه ليس مجرد حلم عادي
كيف نعرف أن الحلم هو من الله؟
أعطى الله معياراً لتفسير الأحلام بقوله:
“إِذَا ظَهَرَ بَيْنَكُمْ نَبِيٌّ أَوْ مَنْ يَحْلُمُ أَحْلَامًا، وَقَدَّمَ لَكُمْ آيَةً أَوْ أُعْجُوبَةً، وَتَحَقَّقَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَوِ الْأُعْجُوبَةُ الَّتِي تَنَبَّأَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: ”تَعَالَوْا نَتْبَعُ آلِهَةً أُخْرَى لَمْ تَعْرِفُوهَا، فَنَعْبُدَهَا.“ فَلَا تَسْمَعُوا لِكَلَامِ ذَلِكَ النَّبِيِّ أَوْ مَنْ يَحْلُمُ أَحْلَامًا، لِأَنَّ الْمَوْلَى إِلَهَكُمْ يَمْتَحِنُكُمْ لِيَرَى إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَهُ بِكُلِّ قَلْبِكُمْ وَكُلِّ نَفْسِكُمْ. بَلِ الْمَوْلَى إِلَهَكُمْ تَتْبَعُونَ وَإِيَّاهُ تَتَّقُونَ. اِعْمَلُوا بِوَصَايَاهُ وَأَطِيعُوهُ. اُعْبُدُوهُ وَتَمَسَّكُوا بِهِ” (التثنية 4:13)
يقدم لنا هذا النص تحذيراً بأن الشيطان قد يستخدم الأحلام بهدف تضليلنا عن الحق، وبأننا سوف نعرف إن كان الحلم من الله أو من الأرواح الشريرة وذلك من خلال غاية الحلم، فإن كان هدف الحلم أن يبعدنا عن تعاليم الله الموجودة في الكتاب المقدس كما أوحاها لعبيده الأنبياء وكما أُعلِنت لنا في رسالة المسيح، فهذا يعني أن الحلم ليس من الله بل من الشيطان والعكس صحيح.
أيضاً إن كان الحلم هو رسالة لنا من الله، فسوف نعرف ذلك من خلال تأثير الحلم أو تكراره، أو ربما من خلال إجابة الحلم لنا عن أمرٍ روحي كنا نبحث عن إجابة له.
وسأعطيكم مثالاً على ذلك، وهو حلم إحدى الأخوات التي كانت تقرأ في الإنجيل وتحاول أن تتعرف على المسيح وتقارن بين ديانتها الأولى وبين المسيحية الحقيقية، في ذاك الوقت حلمت هذه الأخت بأنها تدور حول صليب كبير جداً، وقد كانت تدور حوله باستمرار ناظرةً إلى أعلى الصليب، وفي الوقت ذاته كان أقرباؤها جميعهم يقفون بعيداً عنها وعن الصليب ويتحدثون مع بعضهم بطريقة ضوضائية جداً. حين استيقظت هذه الأخت وصفت حلمها بأنه حيّ ومحرّك للعواطف، وشعرت بأنها كانت حقاً واقفة في ذلك المكان أمام الصليب، وصادف في اليوم التالي أن إحدى صديقاتها التي تخبرها عن المسيح أرسلت لها آية مع صورة تحتوي على علامة الصليب. علمت الأخت حينها أن هذه دعوة جلية وواضحة من المسيح لها لكي تتبعه، خاصةً أنها كانت تصلي بدموع في الليلة التي رأت فيها الحلم طالبةً من الله أن ينير عينيها ويرشدها للطريق الصحيح الذي يجب أن تسلكه في إيمانها.
وأخيراً، طالما أننا لا نعيش في زمن النبوءات، الرؤى، والأحلام، فيبقى هدف الله من الأحلام هو إرشاد الناس لمعرفته بالحق، ففي الكثير من الأحيان تشكّل الأحلام جزءاً من الاختبارات التي تخلّلتها معرفة الناس لله عبر شخص المسيح.
1. ماذا تحتاج لكي تطيع ما تعلمته؟
2. كيف يمكنك مشاركة ما تعلمته هنا بطريقة حكيمة مع عائلتك وأصدقائك؟
الأسئلة الشائعة
- هل كل الأحلام من الله؟
لا شك أن معظم الأحلام ليست سوى نتاج عمل أدمغتنا التي تبقى ناشطة إلى حدٍ ما خلال النوم، وأنه من الحكيم اتباع رأي علماء النفس في هذا المجال، لكن هذا لا يعني أن الله لا يستطيع أن يكلم البشر من خلال الأحلام، فمع أنها ظاهرة طبيعية إلّا أن الله يستخدمها أيضاً لإيصال رسائل للبشر في حالات متعددة. - كيف نعرف أن الحلم هو من الله؟
أعطى الله معياراً للبشر لكي يميزوا الأحلام من خلاله، وسوف نعرف إن كان الحلم من الله أو من الأرواح الشريرة من خلال غاية الحلم، فإن كان هدف الحلم أن يبعدنا عن تعاليم الله الموجودة في الكتاب المقدس كما أوحاها لعبيده الأنبياء وكما أُعلِنت لنا في رسالة المسيح، فهذا يعني أن الحلم ليس من الله بل من الشيطان والعكس صحيح. - ما هو هدف الله من الأحلام اليوم؟
هدف الله من الأحلام هو إرشاد الناس لمعرفته بالحق، ففي الكثير من الأحيان تشكّل الأحلام جزءاً من الاختبارات التي تخلّلتها معرفة الناس لله عبر شخص المسيح.

هل تبحثون عن الحقيقة؟
لا تتوقفوا، استمرّوا في الرحلة


