ماذا يقول الكتاب المقدس عن الشر والألم والمعاناة؟

Sad man in pain in a cave in white clothes low poly art

الكاتب: الأخ مبارك

خادم ولاهوتي

لماذا يوجد الشر والألم والمعاناة؟ من المسؤول عنهم؟ هل الله هو السبب؟ إن كان الله صاحب المحبة والقدرة المطلقة، فلماذا توجد مأساة الشر في عالمه؟ عن هذا الموضوع سيتكلم مقالنا.

كيف يسمح الله بوجود مآسٍ كثيرة في العالم من حروب وعنف وآلام، وهو الله المحب القدير والقادر على كل شيء؟ تأتينا الأخبار كل لحظة من هنا وهناك عبر الأقمار الصناعية ووسائل الإعلام المتنوعة؛ أخبار حروب وصراعات، تدمير وتشريد وتفجير وقتل، عصابات وقراصنة متطرفون وإرهابيون! هذا غير ما يمرّ به عالمنا اليوم من هجمات الأوبئة والفيروسات وغضب الطبيعة والتغير المناخي… نرى الأبرياء يموتون في الحروب، والمظلومين يتعرضون للقهر والتشريد، في حين ينعم المجرمون بالرفاهية والهناء! أين العدل الإلهي هنا؟ لقد حيّر هذا التساؤل عقول المفكرين والفلاسفة على مر التاريخ. فإن كان الله صاحب المحبة والقدرة المطلقة، فلماذا توجد مأساة الشر في عالمه؟ يجيب اللاهوتيون أن الله منح الإنسان حرية الاختيار بين الخير والشر، وهذه الحرية هي سبب المعاناة.

في البداية

دعني أقتبس تلك الكلمات من كاتب يدعى “جورج تيرل” إذ يقول: “لو أن لهفة الإنسان لمعرفة ما هو غامض أو غريب أو عجيب، أو ما هو فوق الطبيعة، لو أن هذه اللهفة لم تتغذَّ على الحق، فحتماً سوف تُغذّي نفسها على قمامة الخرافات التي تُقدَّم لها” سننتقل من هذا الاقتباس إلى كلمة الحق، الكتاب المقدس، وماذا قال عن هذا الموضوع، لعلّنا نجد نوراً يرشدنا لإجابات شافية بعيداً عن الخرافات.

هل حقاً خلق الله الشر؟

هذا سؤال زائف (غير حقيقي)، فلا وجود لكائن (مخلوق) يدعى “الشر”. يوجد اعتقاد شعبي بأنه طالما أن الله هو “الخالق” لكل شيء، إذاً فهو خالق للشر أيضاً، لكن الحقيقة المؤكدة أن “الشر” ليس شيئاً – ملموساً مادياً – أو كياناً يُخلق، فلا وجود له بصورة فردية (ليس له وجود في ذاته)، لكنه بكل بساطة هو غياب الله، فالله هو الصلاح والجمال والحق، وعدم وجوده هو شر وقبح وظلمة وزيف.

لكن يمكن أن يخرج أمامنا ثمّة سؤال ينسف هذه الإجابة، ماذا عن الآية الموجودة في سِفر النبي إشعياء 7:45؟ والتي تقول عن الله:
“مُصَوِّرُ النُّورِ وَخَالِقُ الظُّلْمَةِ، صَانِعُ السَّلاَمِ وَخَالِقُ الشَّرِّ. أَنَا الرَّبُّ صَانِعُ كُلِّ هذِهِ.” KEH

أليس هذا المقطع يؤكد أن الله هو خالق الشر والمسؤول الأول عنه؟

فالله هو الصلاح والجمال والحق، وعدم وجوده هو شر وقبح وظلمة وزيف

معنى الشر حسب الكتاب المقدس

القارئ المدقق لكلمة الله سوف يكتشف أن للشر (في الكتاب المقدس) معنيَين؛ الأول: “الخطية /المعصية” أي الانحراف الأدبي عن كل ما هو مستقيم. والثاني: الشر الذي يحدث لأي إنسان (المِحن والتجارب والمآسي)، فالمعنى الأول يقصد به “الخطية” وحاشا لله كليّ القداسة الذي أعلن في كلمته أنه يكره الخطية والشر (حبقوق 13:1) حاشا أن يكون صانعه. أما المعنى الثاني فهو يشير إلى نتاج الفعل الأول، إنها النتيجة الطبيعية للمعصية والتمرد على الله.

لماذا يحدث الشر؟

لقد حيّر هذا التساؤل عقول المفكرين والفلاسفة على مر التاريخ. يُجيب الكتاب المقدس ويقول إن هناك سببين على الأقل:
الأوّل، سقوط الإنسان عندما عصى آدم وحواء الله، دخلت الخطيئة إلى العالم وانفصل الإنسان عن الله مصدر الخير.
الثاني، حريّة الإرادة، لقد خلق الله الإنسان حرّاً في اختياره وهذه الحريّة هي سبب معاناة الإنسان.
فالحروب والجرائم كلّها هي نتاج للطغيان البشري، وليست إرادة الله. لكن الرّب في رحمته أتاح طريق الخلاص بالمسيح لمغفرة الذنوب ومحو الآثام والمعاصي. إذاً الله ليس بصانع للشر، وهو لم يخلق الشرّ ولا الخطيّة.

إذاً الله ليس بصانع للشر، وهو لم يخلق الشرّ ولا الخطيّة

الاستنتاج النهائي

نستنتج هنا أن الآية السابقة من سِفر إشعياء تؤكد أن الله ليس بصانع للشر، الله لم يخلق الشرّ ولا الخطيّة، بل سمح للإنسان بأن يُمارِس حرّيته. لكنه ظلّ هو “المُسيطر” فكل ما يحدث تحت “السيطرة الإلهية”. أو قد يسمح الله بحدوث الشر كنتيجة طبيعية لاختيارات البشر ولكي يوقظ بها قلب الإنسان لعلّه ينتبه ويتّجه إليه. والله سيظل مصدر كل خير وجمال وسلام وبِرّ، فهذه طبيعته وهذه صفاته. كما يقول القديس أوغسطينوس: “إن الله أعظم من أن يكون المسبّب للشر، لكنه في قدرته يستطيع أن يستخدم الشر لأغراض صالحة.”

1. ماذا تحتاج لكي تطيع ما تعلمته؟

2. كيف يمكنك مشاركة ما تعلمته هنا بطريقة حكيمة مع عائلتك وأصدقائك؟

  1. ما هي المسيحية؟ لويس، كلايف ستابلز. ترجمة: محمد شوقي أبو خضير وآخرون. الرياض: المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، 1995. ص 51.

الأسئلة الشائعة

  1. ما هي أنواع الشر في الكتاب المقدس؟
    للشر (في الكتاب المقدس) معنيان؛ الأول: “الخطية /المعصية” أي الانحراف الأدبي عن كل ما هو مستقيم. والثاني: الشر الذي يحدث لأي إنسان (المِحن والتجارب والمآسي).

  2. هل خلق الله الشر وهو المسؤول عنه؟
    “الشر” ليس شيئاً – ملموساً مادياً – أو كياناً يُخلق، فلا وجود له بصورة فردية (ليس له وجود في ذاته)، لكنه بكل بساطة هو غياب الله، فالله هو الصلاح والجمال والحق، وعدم وجوده هو شر وقبح وظلمة وزيف. وحاشا لله أن يصنع شراً!

  3. لماذا يحدث الشر في عالمنا؟
    هناك سببان على الأقل: الأول، سقوط الإنسان عندما عصى آدم وحواء الله، دخلت الخطيئة إلى العالم وانفصل الإنسان عن الله مصدر الخير. الثاني، حرية الإرادة، لقد خلق الله الإنسان حراً في اختياره وهذه الحرية هي سبب معاناة الإنسان.

هل تبحثون عن الحقيقة؟

لا تتوقفوا، استمرّوا في الرحلة

✅ الاتصال آمن جدا معنا (مشفر للطرفين)
✅ اضغط هنا للسرية التامة
✅ مؤمنين ثقة
✅ سياسة الخصوصية