ماذا يعلم دين المسيح؟

الكاتب: الأخ إيليا

خادم ولاهوتي

الإيمان المسيحي أساسه موت المسيح على الصليب وقيامته من الأموات، والسّلوك المسيحي أساسه المحبّة التي أظهرها المسيح بفدائه للبشر. تعرّف على الدين المسيحي بطريقة مبسّطة في المقال التالي.

تعاليم دين المسيح تتضمن الوصايا التي علّمها المسيح خلال حياته على الأرض. وقد أوكَل إلى اتباعه الأوائل مهمّة تعليم الكنيسة الناشئة كل المبادئ التي تُبنى عليها المسيحية. هذه التعاليم بطبيعة الحال غنيّة وكثيرة وتحتاج دراسات مطوّلة لكن إذا أردنا أن نتحدّث عن السّلوك الذي علّمه المسيح والذي يجب أن يعيش وفقه كل مسيحي، فبإمكاننا بذلك اختصار التعاليم بفكرة واحدة قالها المسيح:

“وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً، كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا، تُحِبُّونَ بَعْضُكُمْ.” (إنجيل يوحنا 34:13)

التعاليم عن محبة الآخرين موجودة في العهد القديم لكن المسيح أعطاها بُعداً جديداً، فهو قدّم مثالاً حيّاً لا نظير له عن المحبة، وهو الأساس الذي عليه يجب أن نقدّم المحبة للآخرين، لتكون المحبة بذلك هي وصية جديدة أسمى من كل الوصايا.

السلوك المسيحي

ورد في التوراة 613 وصية من الله لشعبه، وتشمل وصايا تتعلّق بالعبادة وما يتضمنه ذلك من طقوس وفرائض تتم داخل ما يُعرَف عند بني إسرائيل بخيمة الاجتماع وهيكل سليمان لاحقاً. أيضاً اشتملت التوراة على وصايا تُعلّم التعامل مع الآخر وإظهار الإحسان الإلهي الذي أظهره الله بدوره لشعبه، كما تضمّنت الوصايا أحكاماً مدنيّة تتعلق بتنظيم شؤون دولة بني إسرائيل تلك الأيام. وقد أراد الله من بني إسرائيل أن يُظهروا سموّ هذه الشريعة للشعوب الأخرى المحيطة بهم لكي يروا محبة شعب الرب لإلههم ولبعضهم ويغاروا منهم الغيرة الحسنة. هذا أمر لم ينجح فيه الشعب، لكن الله وعد بفترة قادمة سينجح فيها شعبه بذلك، كما عبّر عن هذا الأمر النبي إشعياء الذي يُعرَف عند العرب باسم النبي شعيب:

“وَيَحْدُثُ فِي آخِرِ الأَيَّامِ، أَنَّ جَبَلَ هَيْكَلِ الرَّبِّ يُصْبِحُ أَسْمَى مِنْ كُلِّ الْجِبَالِ، وَيَعْلُو فَوْقَ كُلِّ التِّلاَلِ، فَتَتَوَافَدُ إِلَيْهِ جَمِيعُ الأُمَمِ. وَتُقْبِلُ شُعُوبٌ كَثِيرَةٌ وَتَقُولُ: تَعَالَوْا لِنَذْهَبْ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ، إِلَى بَيْتِ إِلَهِ يَعْقُوبَ، فَيُعَلِّمَنَا طُرُقَهُ، وَنَسْلُكَ فِي سُبُلِهِ، لأَنَّ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ تُعْلَنُ كَلِمَةُ الرَّبِّ. فَيَقْضِي بَيْنَ الأُمَمِ وَيَحْكُمُ بَيْنَ الشُّعُوبِ الْكَثِيرَةِ، فَيَصْنَعُونَ سُيُوفَهُمْ مَحَارِيثَ وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ، وَلاَ تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفاً، وَلاَ يَتَدَرَّبُونَ عَلَى الْحَرْبِ فِيمَا بَعْدُ.” (إشعياء 2:2-4)

أتى المسيح في فترة كانت الدولة اليهودية فيها تحت وصاية الرومان، لكن كان لديها نوع من الاستقلال الذاتي خاصةً في ممارسة حرية العبادة لكن دون القدرة على تنفيذ الأحكام بأنفسهم. لم يكن هدف المسيح تأسيس دولة مدنيّة يعيد فيها إحياء الأحكام المدنيّة اليهودية بل علّم عن مُلك روحي فيه يملك الله على نفوس المؤمنين ويغيّر قلوبهم زارعاً فيها التقوى، هادياً إياها لفعل الصلاح، ويكون أتباع المسيح هم من يُظهروا سموّ تعاليم الله للشعوب الأخرى التي تدعو للمحبة وبذل الذات مُقتدين بذلك بما فعله المسيح.

المحبة أساس تعاليم المسيح

613 وصية كان من الممكن أن تجعل الوصايا تتداخل فيما بينها، ممّا جعل علماء الدين اليهودي يقفون أحياناً أمام خيار تفضيل وصية على أخرى. مثلاً أعطى الله وصية ختان كل ذكَر في اليوم الثامن، وأعطى أيضاً السّبت فريضة لهم كي لا يعملوا فيه، لكن ماذا لو صدف اليوم الثامن لولادة الذّكَر يوم سبت؟ فضّل اليهود فعل الختان على حفظ السّبت في هذه الحالة، لكن في حالات أخرى فضّلوا وصايا على وصايا وفق معيار الأنانيّة. مثالاً على ذلك ما كان يقوم به اليهود في أموالهم التي كانت تقدمة للرب والتي كانوا يمتنعون أن يقدّموا بسببها أموالا لإعالة أهلهم، فهم بذلك فضّلوا وصية تقديم الأموال للهيكل على وصية إكرام الأهل، وهذا ما وبّخهم عليه المسيح الذي علّم عن المعيار الأسمى حينما سُئل عن أيّ الوصايا هي الأعظم:

“وَسَأَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ مِنْ عُلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ، يُحَاوِلُ أَنْ يَسْتَدْرِجَهُ: «يَامُعَلِّمُ، مَا هِيَ الْوَصِيَّةُ الْعُظْمَى فِي الشَّرِيعَةِ؟» فَأَجَابَهُ: «أَحِبّ الرَّبَّ إِلهَكَ بِكُلِّ قَلْبِكَ وَكُلِّ نَفْسِكَ وَكُلِّ فِكْرِكَ! هَذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الْعُظْمَى الأُولَى. وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: أَحِبّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ! بِهَاتَيْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ تَتَعَلَّقُ الشَّرِيعَةُ وَكُتُبُ الأَنْبِيَاءِ!»” (إنجيل متّى 35:22-40)

المحبة في الدين المسيحي هي الركن الذي تُبنى عليه الوصايا الأخرى، والمحبة التي يجب أن يقدّمها المسيحيون تجاه بعضهم وتجاه أعدائهم، هي المحبة السامية التي أساسها المسيح والتي أظهرها بنفسه حين قدّم نفسه فداء عن أحبائه.

المحبة في الدين المسيحي هي الركن الذي تُبنى عليه الوصايا الأخرى

ماذا فعل المسيح لأجلنا؟

إن كانت المحبة تلخّص تعاليم المسيحية من ناحية السّلوك، فرسالة الإنجيل هي أساس المسيحية من ناحية الإيمان وهي التي تُظهر لنا محبّة المسيح التي نبني عليها محبتنا للآخرين. وهي تنصّ على أن المسيح مات على الصليب من أجل خلاصنا وقام في اليوم الثالث، لكي ينقذنا من القضاء الإلهي في اليوم الأخير.

أشرنا في البداية عن الوصايا المتعلقة بطقوس العبادة اليهودية، ويجب أن نتوسّع فيها قليلاً لنفهم ما فعله المسيح على الصليب. احتوت هذه العبادة على تفاصيل كثيرة ليس لنا أن نتكلّم عنها بالتفصيل بل يجب أن نتحدث على أمر رئيسي فيها. كان يجب على اليهودي أن يأتي بكبش إلى الكاهن لكي يقدّمه فداءً عن ذنوبه، وبذلك يموت الكبش بدلاً عن الإنسان. أراد الله بهذه الطريقة أن يعلّم شعبه عن بشاعة الذّنب، وأنّ ثمن الذّنب هو التكفير عنه من خلال سفك الدماء لأن أجرة الإثم تجاه الإله القدّوس هي الموت. لكن لم يكن لدماء الكباش القدرة على التطهير لذلك كانت الذبيحة تتكرر دائماً وكان هدفها تحضير الشعب عبر تعليمه مبدأ الموت البديلي وأنّه من دون سفك دم لا تحصل مغفرة للذنوب.

نستطيع أن نستخدم كمثال ما حصل مع إبراهيم وابنه حين امتحنه الله وطلب منه أن يقدّمه لله كأُضيحة. أشاد الله بنجاح إبراهيم في الامتحان لأنّه لم يُمسك ابنه عن الله حيث قال له في اللحظة الأخيرة أن لا يمدّ يده على الصبي بل يفتديه بكبش، وبذلك مات الكبش ليحيا نسل إبراهيم. هكذا مات المسيح لكي نحيا نحن. الموت كان عقابنا العادل لأنّنا نخطئ ونذنب تجاه الإله البارّ القدّوس ونحن عاجزين عن التكفير عن ذنوبنا، وتلخّص لنا كلمات بولس الرسول هذه ما فعله المسيح من أجلنا:

” فَإِنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ عَاجِزُونَ، مَاتَ الْمَسِيحُ عَنِ الْعُصَاةِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ. إِذْ قَلَّمَا يَمُوتُ أَحَدٌ فِدَى إِنْسَانٍ بَارٍّ، بَلْ قَدْ يَتَجَرَّأُ أَحَدٌ أَنْ يَمُوتَ فِدَى إِنْسَانٍ صَالِحٍ. وَلَكِنَّ اللهَ أَثْبَتَ لَنَا مَحَبَّتَهُ، إِذْ وَنَحْنُ مَازِلْنَا خَاطِئِينَ مَاتَ الْمَسِيحُ عِوَضاً عَنَّا.” (رسالة بولس إلى أهل روما 6:5-8)

1. ماذا تحتاج لكي تطيع ما تعلمته؟

2. كيف يمكنك مشاركة ما تعلمته هنا بطريقة حكيمة مع عائلتك وأصدقائك؟

الأسئلة الشائعة

  1. ما هي تعاليم دين المسيح؟
    تعاليم دين المسيح تتضمن الوصايا التي علّمها المسيح خلال حياته على الأرض. وقد أوكَل إلى أتباعه الأوائل مهمّة تعليم الكنيسة الناشئة كل المبادئ التي تُبنى عليها المسيحية. هذه التعاليم بطبيعة الحال غنيّة وكثيرة وتحتاج دراسات مطوّلة لكن إذا أردنا أن نتحدّث عن السّلوك الذي علّمه المسيح والذي يجب أن يعيش وفقه كل مسيحي، فبإمكاننا بذلك اختصار التعاليم بفكرة واحدة قالها المسيح: “وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً، كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا، تُحِبُّونَ بَعْضُكُمْ” (إنجيل يوحنا 34:13).

  2. ماذا فعل المسيح لأجلنا؟
    إن كانت المحبة تُلخّص تعاليم المسيحية من ناحية السّلوك، فرسالة الإنجيل هي أساس المسيحية من ناحية الإيمان وهي التي تُظهر لنا محبة المسيح التي نبني عليها محبتنا للآخرين. وهي تنصّ على أن المسيح مات على الصليب من أجل خلاصنا وقام في اليوم الثالث، لكي ينقذنا من القضاء الإلهي في اليوم الأخير.

  3. ما هو أساس تعاليم المسيح؟
    المحبة في الدين المسيحي هي الركن الذي تُبنى عليه الوصايا الأخرى، والمحبة التي يجب أن يقدّمها المسيحيون تجاه بعضهم وتجاه أعدائهم، هي المحبة السامية التي أساسها المسيح والتي أظهرها بنفسه حين قدّم نفسه فداء عن أحبائه.

هل تبحثون عن الحقيقة؟

لا تتوقفوا، استمرّوا في الرحلة

✅ الاتصال آمن جدا معنا (مشفر للطرفين)
✅ اضغط هنا للسرية التامة
✅ مؤمنين ثقة
✅ سياسة الخصوصية